مجد الدين ابن الأثير
257
المختار من مناقب الأخيار
عند الناس أكثر منها ؟ قالت : إنّها لم تكن تبالي على أيّ حال أصبحت « 1 » من الدّنيا ، وأمست . قلت : فما فعل أبو مالك - تعني ضيغما - ؟ قالت : يزور اللّه عزّ وجلّ متى شاء . قلت : فما فعل بشر بن منصور ؟ قالت : بخ بخ ! أعطي واللّه فوق ما كان يأمل . قلت : فمريني بأمر أتقرّب به إلى اللّه عزّ وجلّ . قالت : عليك بكثرة ذكره ، يوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك « 2 » . رحمة اللّه عليها ورضوانه آمين . ( 553 ) رابعة بنت إسماعيل « * » ويقال : رائعة . من عابدات الشّام ، وهي زوجة أحمد بن أبي الحواريّ . قال أحمد : قلت لرابعة امرأتي ، وقد قامت بليل : قد رأينا أبا سليمان وتعبّدنا معه ، ما رأينا من يقوم من أوّل الليل . فقالت : سبحان اللّه ! مثلك من يتكلّم بهذا ؟ إنّما أقوم إذا نوديت « 3 » . قال : وجلست آكل وجعلت تذكّرني ، فقلت لها : دعينا يهنينا طعامنا . قالت : ليس أنا وأنت ممّن يتنغّص عليه الطعام عند ذكر الآخرة « 3 » . وقال : قالت لي رابعة : أعلمت أنّ العبد إذا عمل بطاعة اللّه أطلعه الجبّار على مساوئ عمله فيتشاغل به دون خلقه ؟ « 4 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : « على أي حال كان أصبحت » . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 29 ، 30 . ( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 300 ، مختصر تاريخ دمشق 8 / 347 ، سير أعلام النبلاء 8 / 217 ( 54 ) ، مرآة الجنان 2 / 154 ، طبقات الأولياء 35 ، طبقات الشعراني 1 / 66 ، الكواكب الدّرّيّة 1 / 291 ، شذرات الذهب 2 / 110 . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 301 ، مختصر تاريخ دمشق 8 / 349 . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 301 ، مختصر تاريخ دمشق 8 / 348 .