مجد الدين ابن الأثير
258
المختار من مناقب الأخيار
وقال : سمعت رابعة تقول : إنّي لأظنّ باللّقمة الطّيّبة أن أطعمها نفسي ، وإنّي لأرى ذراعي قد سمن فأحزن . قال : وربّما قلت لها : أصائمة أنت اليوم ؟ فتقول : وما مثلي يفطر في الدنيا « 1 » . قال : وربّما نظرت إلى وجهها ورقبتها ، فيتحرّك قلبي على رؤيتها ما لا يتحرّك مع مذاكرتي أصحابنا ، من أثر العبادة « 1 » . قال : وقالت لي : لست أحبّك حبّ الأزواج ، إنما أحبّك حبّ الإخوان ، وإنّما رغبت فيك رغبة في خدمتك ، وإنّما كنت أحبّ وأتمنّى أن يأكل مالي مثلك ومثل إخوانك . قال أحمد : وكان لها سبعة آلاف درهم ، فأنفقتها عليّ « 1 » . قال : وكنت إذا أردتها نهارا ، قالت : أسألك باللّه لا تفطّرني اليوم . وإذا أردتها ليلا ، قالت : أسألك باللّه لما وهبتني للّه الليلة « 1 » . وقال : سمعت رابعة تقول : ما سمعت الأذان إلّا ذكرت منادي القيامة ، ولا رأيت الثّلج إلّا ذكرت تطاير الصّحف ، ولا رأيت جرادا إلّا ذكرت الحشر « 2 » . وقال : كانت لرابعة أحوال شتّى : فمرّة يغلب عليها الحبّ . ومرّة يغلب عليها الأنس ، ومرّة يغلب عليها الخوف « 3 » . وقال : قالت لنا رابعة : نحّوا عنّي ذلك الطّست ؛ فإنما عليه مكتوب : مات أمير المؤمنين هارون الرشيد . فنظروا فإذا قد مات ذلك اليوم « 4 » . وقال : دعوت رابعة يوما فلم تجبني ، فلمّا كان بعد ساعة أجابتني
--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 302 . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 302 ، مختصر تاريخ دمشق 8 / 349 . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 301 ، مختصر تاريخ دمشق 8 / 349 . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 303 .