مجد الدين ابن الأثير

225

المختار من مناقب الأخيار

سيسائه « 1 » ، حتى إذا ضرب الدّين بجرانه « 2 » ، وألقى بركه « 3 » ، ورست أوتاده ، ودخل الناس فيه أفواجا ، ومن كلّ فرقة أرسالا وأشتاتا ، اختار اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ما عنده ، فلمّا قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم نصب الشيطان رواقه « 4 » ، وقدّ طنبه ، ونصب حبائله « 5 » ، فظنّ رجال أن قد تحقّقت أطماعهم ، ولات حين الذي يرجون « 6 » ، وأنّى « 7 » والصّدّيق بين أظهرهم ؟ فقام حاسرا مشمّرا فجمع حاشيتيه ، ورفع قطريه « 8 » فردّ نشر الإسلام على غرّه « 9 » ، ولمّ شعثه بطيّه ، وأقام أوده بثقافه « 10 » ، فابذقرّ « 11 » النّفاق بوطأته ، وانتاش الدّين بنعشه « 12 » ، فلما أراح « 13 » الحقّ إلى أهله ، وقرّر الرّءوس على كواهلها « 14 » ، وحقن الدّماء في أهبها « 15 » أتته

--> ( 1 ) السّيساء : منتظم فقار الظهر ، وتريد به دوامه على حالته وطريقته في ذلك . ( 2 ) الضرب بالجران : كناية عن الثبات والإقامة . ( 3 ) البرك : الصّدر . ( 4 ) الرّواق : وهو ما بين يدي البيت . وفي ( ب ) : « رايته » . ( 5 ) أرادت أنّ الشيطان بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقام بينهم يستغويهم ، وينصب لهم المصائد . ( 6 ) أي ليس هذا وقت حصول أملهم . ( 7 ) وأنّى بمعنى كيف . ( 8 ) الحاشية والقطر : الجانب . وأرادت بتثنيتهما إحاطة الجوانب ، وجمع الحواشي ، وضم الأقطار : كناية عن التحزّم والتأهّب لتلافي الأمر واستدراكه . وفي منال الطالب : « ضمّ » بدل « رفع » . ( 9 ) غرّ الثوب : طيّه . تريد أنه ردّ ما انتشر من الإسلام إلى حاله التي كانت في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 10 ) الأود : العوج ؛ والثقاف : الإصلاح . ( 11 ) ابذقرّ : تبدّد وتفرّق . القاموس ( بذقر ) . ( 12 ) النعش : الرفع والإقامة من المصرع . ( 13 ) الإراحة : من أراح الراعي الغنم على أهلها ، إذا ردّها إليهم . ( 14 ) الكاهل : ما بين الكتفين من الظهر . تريد أقرّ الرؤوس في مغارزها . ( 15 ) الأهب : جمع إهاب ، وهو الجلد .