مجد الدين ابن الأثير
217
المختار من مناقب الأخيار
وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « دخلت الجنّة فسمعت خشفة « 1 » بين يدي فإذا هي الغميصاء « 2 » ابنة ملحان أمّ أنس بن مالك » « 3 » . وقال : لمّا كان يوم أحد رأيت عائشة ، وأمّ سليم وإنّهما لمشمّرتان ، أرى خدم « 4 » سوقهما ينقلان القرب على متونهما ، ثم يفرغانه في أفواه القوم ، وترجعان فتملآنها ثم تجيئان فيفرغانها في أفواه القوم « 5 » . وقال : مات ابن لأبي طلحة من أمّ سليم ، فقالت لأهلها : لا تحدّثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدّثه . قال : فجاء فقرّبت له عشاء ، فأكل وشرب ، ثم تصنّعت له أحسن ما كانت تتصنّع قبل ذلك ، فوقع بها ، فلمّا رأت أنّه قد شبع وأصاب منها ، قالت : يا أبا طلحة ، أرأيت لو أنّ قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا . قالت : فاحتسب ابنك . فانطلق حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بما كان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « بارك اللّه لكما في ليلتكما » . فولدت غلاما ، فقال لي
--> - ومسلم ( 2331 ) في الفضائل : باب طيب عرق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم والتبرّك به ؛ وأحمد 3 / 376 ؛ وابن سعد 8 / 428 . ( 1 ) الخشفة : الحسّ والحركة . وقيل هو الصوت . النهاية . ( 2 ) الغميصاء : وهي الشّعرى الشاميّة ، وأكبر كوكبي الذراع المقبوضة . تقول العرب في خرافاتها : إنّ سهيلا والشعريين كانت مجتمعة ، فانحدر سهيل فصار يمانيا ، وتبعته الشعرى اليمانية فعبرت المجرة فسميت عبورا ، وأقامت الغميصاء مكانها ، فبكت لفقدهما حتى غمصت عينها ، وهي تصغير الغمصاء ، وبه سميت أم سليم . النهاية . والغمص والرمص قذى يكون في أطراف العين . ( 3 ) أخرجه البخاري 7 / 40 ( 3679 ) في فضائل الصحابة : باب مناقب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ؛ ومسلم ( 2456 ) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أم سليم ، وهو في طبقات ابن سعد 8 / 430 . ( 4 ) الخدمة : الخلخال ، وقد تسمى الساق خدمة حملا على الخلخال لكونها موضعه . والجمع خدم ، وخدام . اللسان ( خدم ) . ( 5 ) حلية الأولياء 2 / 61 .