مجد الدين ابن الأثير
195
المختار من مناقب الأخيار
فتعتق كلّ مملوك لها « 1 » . وقال عبد اللّه بن الزّبير : ما رأيت امرأتين قطّ أجود من عائشة وأسماء ، وجودهما مختلف : أمّا عائشة رضي اللّه عنها ، فكانت تجمع الشيء إلى الشّيء حتى إذا اجتمع عندها قسمته . وأمّا أسماء رضي اللّه عنها فكانت لا تمسك شيئا لغد « 2 » . وقال عروة بن الزّبير : دخلت أنا وعبد اللّه بن الزّبير على أسماء قبل قتل عبد اللّه بعشر ليال ، وأسماء وجعة ، فقال لها عبد اللّه : كيف تجدينك ؟ قالت : وجعة . قال : إنّ في الموت لعافية . فقالت : لعلّك تشتهي موتي فلذلك تتمنّاه ، لا تفعل ، فو اللّه ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك ، إمّا أن تقتل فأحتسبك ، وإمّا أن تظفر فتقرّ عيني ، وإيّاك أن تعرض عليك خطّة لا توافقك فتقبلها كراهية الموت . وإنّما عنى ابن الزّبير أن يقتل فيحزنها ذلك . وكانت ابنة مائة سنة « 3 » . وقال عروة : دخلت على أسماء ، وهي تصلّي ، فسمعتها وهي تقرأ هذه الآية : فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ [ الطور : 27 ] ، فاستعاذت ، فقمت وهي تستغفر ، فلمّا طال عليّ ، أتيت السّوق ، ثم رجعت وهي مكانها تستعيذ « 4 » . وقالت أسماء : لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخرج أبو بكر معه ، احتمل أبو بكر ماله كلّه معه - خمسة آلاف ، أو ستّة آلاف درهم - فانطلق بها معه ، قالت : فدخل علينا جدّي أبو قحافة ، وقد ذهب بصره ، فقال : واللّه إنّي
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 8 / 252 ، تاريخ دمشق 21 . ( 2 ) تاريخ دمشق 19 ، 20 . ( 3 ) حلية الأولياء 2 / 56 ، تاريخ دمشق 22 . ( 4 ) حلية الأولياء 2 / 55 .