مجد الدين ابن الأثير

51

المختار من مناقب الأخيار

وقال ابن عمر : اشتريت إبلا وارتجعتها إلى الحمى ، فلما سمنت قدمت بها . قال : فدخل عمر السوق ، فرأى إبلا سمانا ، فقال : لمن هذه ؟ قيل : لعبد اللّه بن عمر . قال : فجعل يقول : يا عبد اللّه بن عمر ! بخ بخ ! ابن أمير المؤمنين ! قال : فجئته أسعى فقلت : مالك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما هذا الإبل ؟ قلت : إبل أنضاء « 1 » ، اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي بها ما يبتغي المسلمون . قال : فقال : ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين ، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين ؛ يا عبد اللّه بن عمر ! اغد على رأس مالك ، واجعل باقيه في بيت مال المسلمين « 2 » . وقال أسلم : إن عبد اللّه وعبيد اللّه ابني عمر خرجا في جيش إلى بلاد العراق ، فلما قفلا مرّا على عامل لعمر ، فرحّب بهما وسهّل - وهو أمير البصرة - وقال : لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت . ثم قال : بلى ، هاهنا مال من مال اللّه ، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين ، فأسلفكماه ، فتبتاعان به متاعا « 3 » من متاع العراق ، ثم تبيعانه بالمدينة ، فتؤدّيان رأس المال إلى أمير المؤمنين ، فيكون لكما الربح . فقالا : وددنا . ففعل وكتب لهما إلى عمر أن يأخذ منهما المال . فلما قدما المدينة باعا فربحا ، فلما دفعا المال إلى عمر قال لهما : أكلّ الجيش أسلفه كما أسلفكما ؟ قالا : لا . فقال عمر : ابنا أمير المؤمنين ، فأسلفكما ! أدّيا المال وربحه . فأما عبد اللّه فسكت ، وأما عبيد اللّه فقال : ما ينبغي لك هذا يا أمير المؤمنين ، لو هلك المال أو نقص لضمنّاه . فقال : أدّياه . فسكت عبد اللّه وراجعه عبيد اللّه ، فقال له رجل من جلساء عمر : يا أمير المؤمنين ! لو جعلته قراضا « 4 » . فأخذ

--> ( 1 ) الإنضاء : جمع نضو ، وهو البعير المهزول ؛ وأنضى الرجل إذا كانت إبله أنضاء . اللسان ( نضو ) . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 308 وابن عساكر في تاريخه 53 / 278 ( المختصر 18 / 342 ) . ( 3 ) في ( أ ) : « مبتاعا » والمثبت من ( ل ) والموطأ . ( 4 ) زاد مالك في الموطأ : فقال عمر : قد جعلته قراضا . والقراض : المضاربة في لغة -