مجد الدين ابن الأثير

52

المختار من مناقب الأخيار

عمر رأس المال ونصف ربحه ، وأخذ عبد اللّه وعبيد اللّه نصف ربح ذلك المال « 1 » . وقال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : ما رأيت أحدا بعد نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر أخوف للّه من عمر ، لا يبالي على من وقع الحق ، على ولد أو والد . ثم قال : واللّه إني لفي منزلي ضحى بمصر إذ أتاني آت فقال : قدم عبد اللّه وعبد الرحمن ابنا عمر غازيين ، فقلت لمن أخبرني : أين نزلا ؟ فقال : في موضع كذا وكذا بأقصى مصر ، وقد كتب إليّ عمر : إياك أن يقدم عليك أحد من أهل بيتي فتحبوه بأمر لا تصنعه بغيره ، فأفعل بك ما أنت أهله . فأنا لا أستطيع أن أهدي لهما ولا آتيهما في منزلهما خوفا من أبيهما ، فو اللّه إني لعلى ما أنا عليه إلى أن قال قائل : هذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سروعة على الباب يستأذنا . فقلت : يدخلان . فدخلا وهما منكسران ، فقالا لي : أقم علينا حدّ اللّه ، فإنا قد أصبنا البارحة شرابا فسكرنا . قال : فزبرتهما وطردتهما . فقال عبد الرحمن : إن لم تفعل أخبرت أبي إذا قدمت عليه . وعلمت أني إن لم أقم عليهما الحدّ غضب عمر عليّ في ذلك وعزلني ، وخالفه ما صنعت ، فنحن على ما نحن عليه إذ دخل عبد اللّه بن عمر ، فقمت إليه ورحّبت « 2 » به ، وأردت أن أجلسه على صدر مجلسي ، فأبى عليّ وقال : إنّ أبي نهاني أن أدخل عليك إلا أن لا أجد بدّا ، وإني لم أجد بدّا من الدخول عليك ، إنّ أخي لا يحلق على رؤوس الناس أبدا ، فأمّا الضّرب فاصنع ما بدا لك . قال : وكانوا يحلقون مع الحدّ . فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحدّ . ودخل عبد اللّه بن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيت في الدار فحلق رأسه ورأس أبي سروعة . فو اللّه ما كتبت إلى عمر بحرف ممّا كان ، حتى تحيّنت كتابه ، إذا هو عظيم فيه :

--> - أهل الحجاز . النهاية ( قرض ) . ( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 687 كتاب القراض باب ما جاء في القراض . ( 2 ) في ( ل ) : « فقمت إليه ورجعت » .