مجد الدين ابن الأثير

33

المختار من مناقب الأخيار

وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : لما ثقل أبو بكر - رضي اللّه عنه - قال : أيّ يوم هذا ؟ قلنا : يوم الاثنين . قال : فأيّ يوم قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قلنا : يوم الاثنين . قال : فإني أرجو ما بيني وبين الليلة . قالت : وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق « 1 » كنّا نمرّضه فيه . فقال : إذا أنا متّ فاغسلوا ثوبي هذا ، فضموا إليه ثوبين جديدين فكفّنوني في ثلاثة أثواب . قلت : ألا نجعلها جددا كلّها ؟ قال : لا ، إنما هي للمهلة « 2 » ، الحي أحوج « 3 » إلى الجديد من الميت . قالت : وكان أول مرضه - رضي اللّه عنه - أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة ، وكان يوما باردا . وحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة ، وكان يأمر عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يصلّي بالناس ، فيدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل « 4 » كلّ يوم . وقال أبو بكر بن حفص : جاءت عائشة - رضي اللّه عنها - إلى أبي بكر - رضي اللّه عنه - وهو يعالج ما يعالج الميّت ونفسه في صدره ، فتمثّلت بهذا البيت : لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر « 5 »

--> ( 1 ) الرّدع من المشق : الشيء اليسير منه ، والمشق : المغرة ، وهي المدر الأحمر الذي تصبغ به الثياب . النهاية لابن الأثير واللسان « ردع ، مشق ، مغر » . ( 2 ) المهلة : بضم الميم وفتحها وكسرها : القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد . ويروى « المهل » ، انظر النهاية لابن الأثير ( مهل ) 4 / 375 . ( 3 ) في ( أ ) : « أجوع » ، وفي الطبقات ابن سعد « أحق » والمثبت من رواية أخرى للخبر في مختصر ابن منظور ، لأنها أقرب في الخط . والخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 201 وإسناده صحيح ، وبنحوه البخاري 3 / 252 ( 1387 ) في الجنائز : باب موت يوم الاثنين . ( 4 ) في ( أ ) : « ينتقل » تصحيف ، والمثبت من ( ل ) والطبقات لابن سعد 3 / 202 والخبر فيه من طرق عن الواقدي . ( 5 ) البيت لحاتم طيئ انظر ديوانه ص 42 .