مجد الدين ابن الأثير
34
المختار من مناقب الأخيار
فنظر إليها كالغضبان ثم قال : ليس كذلك ، ولكن وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ « 1 » . ومات لليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة . وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال ، وله ثلاث وستون سنة ، وصلّى عليه عمر رضي اللّه عنه ، ودفن إلى جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجرته عليه رحمة اللّه ورضوانه . قال سعيد بن المسيّب : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ارتجّت مكة بصوت عال فقال أبو قحافة : ما هذا ؟ فقالوا : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فمن ولي بعده ؟ قالوا : ابنك . قال : ورضيت بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة ؟ قالوا : نعم . قال : اللهمّ لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت . فلما توفي أبو بكر - رضي اللّه عنه - ارتجّت بصوت دون ذلك قال أبو قحافة : ما هذا ؟ قالوا : مات ابنك . قال : هذا خبر جليل ، فمن قام باللأمر بعده ؟ قالوا : عمر . قال : صاحبه « 2 » .
--> ( 1 ) سورة ق 50 الآية 19 . والخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 196 بإسناده ورجاله ثقات إلا أن إسناده منقطع عند أبي بكر بن حفص ، وأخرجه بنحوه ابن عساكر عن محمد بن سيرين ( مختصر ابن منظور 13 / 123 ) . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 183 ، 184 و 210 عن الحميدي ، وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 / 976 بإسناده عن الحميدي به . وذكره السيوطي شطره في تاريخ الخلفاء ص 85 .