مجد الدين ابن الأثير
27
المختار من مناقب الأخيار
تخلطوا الرّغبة بالرّهبة « 1 » ، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ، فإنّ اللّه تعالى أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ « 2 » . ثم اعملوا عباد اللّه أنّ اللّه قد ارتهن بحقّه أنفسكم ، وأخذ على ذلك مواثيقكم ، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي ؛ وهذا كتاب اللّه فيكم ، لا تفنى عجائبه ، ولا يطفأ نوره ، فصدّقوا قوله ، وانتصحوا كتابه ، واستضيئوا « 3 » به ليوم الظّلمة ، فإنما خلقكم لعبادته ، ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ، ثم اعلموا عباد اللّه أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيّب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل اللّه فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا باللّه ، فسابقوا في مهل آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم ، فتردّكم إلى أسوأ أعمالكم ، فإنّ أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم ، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم ؛ الوحي الوحي ، النّجاء النّجاء « 4 » ، إنّ وراءكم طالبا حثيثا مرّه « 5 » سريع « 6 » . وقال أهل التاريخ فيما رواه محمد بن سعد
--> ( 1 ) في ( أ ) : « والرهبة » . ( 2 ) الأنبياء 21 الآية 90 . ( 3 ) في ( ل ) : « واستغيثوا » ، وفي مصنف ابن أبي شيبة « واستبصروا » . ( 4 ) تقدم معناه ص 26 ح 5 . ( 5 ) في ( ل ) : « المرّه » . ( 6 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 13 / 258 ( 16278 ) وهنّاد في الزهد ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 35 من طريق ابن أبي شيبة ، وفي إسناده ضعف ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 383 من طريق ابن أبي شيبة أيضا بإسناده وقال : هذا حديث صحيح الإسناد . وعقّب عليه الذهبي بقوله : عبد الرحمن بن إسحاق كوفيّ ضعيف . وروى بعضه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل . وأخرجه أيضا ابن عساكر في تاريخه ( مختصر ابن منظور 13 / 107 ) ، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 262 والهندي في كنز العمال 16 / 147 « 44180 » . وأحمد زكي صفوت في جمهرة خطب العرب 1 / 185 .