مجد الدين ابن الأثير
28
المختار من مناقب الأخيار
بإسناده « 1 » : إنّ جماعة من الصحابة - رضي اللّه عنهم - دخلوا على أبي بكر - رضي اللّه عنه - لما عزم على استخلاف عمر فقال له قائلون منهم : وما أنت قائل لربّك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا ، وقد ترى غلظته ؟ فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : أجلسوني ، أبا للّه تخوّفوني ؟ خاب من تزوّد من أمركم بظلم ، أقول : اللهمّ استخلفت عليهم خير أهلك ؛ أبلغ عني ما قلت لك من وراءك . ثم اضطجع . ودعا عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - فقال : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد أبو بكر « 2 » في آخر عهده بالدنيا ، خارجا منها ، وعند أوّل عهده بالآخرة داخلا فيها ، حيث يؤمن الكافر ، ويوقن الفاجر ، ويصدق الكاذب ، إني استخلفت عليكم « 3 » بعدي عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فاسمعوا له وأطيعوا ، وإني لم آل اللّه ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا ؛ فإن عدل فذلك ظنّي به وعلمي فيه ، وإن بدّل فلكلّ امرئ ما اكتسب من الإثم « 3 » ، والخير أردت ، ولا أعلم الغيب ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : 227 ] . والسلام عليكم ورحمة اللّه . وقال ابن أبي نجيح : قال أبو بكر لعمر - رضي اللّه عنه - حين أراد أن يولّيه : يا عمر ، إني موصيك بوصيّة ، فإن أنت حفظت وصيّتي فلا يكوننّ غائب أحبّ إليك من الموت ، وإن أنت لم تحفظ وصيتي فلا يكوننّ غائب أبغض إليك من الموت ولن تفوته ؛ اعلم يا عمر أنّ للّه عزّ وجلّ حقّا بالليل لا يقبله بالنهار ، وحقّا بالنهار لا يقبله بالليل ، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدّى الفرائض ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق وثقله عليهم ، وحقّ لميزان لا يكون فيه إلّا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفّت موازين من خفّت موازينه باتباعهم الباطل وخفّته عليهم « 4 » ، وحقّ لميزان
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 199 يرويه عن الواقدي ، وما سيأتي بين معقوفين منه . ( 2 ) في ( أ ) : « بسم اللّه ، هذا عهد أبي بكر » . ( 3 ) سقطت اللفظة من ( أ ) . ( 4 ) في ( ل ) : « وأما من خفت موازينه فبابتباعهم الباطل وخفته عليهم » .