مجد الدين ابن الأثير

21

المختار من مناقب الأخيار

وقال قيس بن أبي حازم : رأيت أبا بكر آخذا بطرف لسانه وهو يقول : هذا أوردني الموارد « 1 » . وقال زيد بن أرقم : إنّ أبا بكر استسقى ، فأتي بإناء فيه ماء وعسل ، فلما أدناه من فيه بكى وأبكى من حوله ، فسكت ثم عاد فبكى ، حتى ظنّوا أن لا يقدروا على مسألته ، ثم مسح وجهه فقالوا : ما هاجك على هذا البكاء ؟ قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجعل يدفع عنه شيئا ولا أرى معه أحدا فقلت : يا رسول اللّه ، أراك تدفع شيئا ولا أرى معك أحدا ! قال : « هذه الدنيا تمثّلت لي بما فيها فقلت لها : إليك عني . فتنحّت وقالت : أما واللّه لئن انفلت مني لا ينفلت مني أحد « 2 » من بعدك » . فخشيت أن تكون قد لحقتني . فهذا الذي أبكاني « 3 » . وقال عطاء بن السائب : لما استخلف أبو بكر رضي اللّه عنه أصبح غاديا إلى السّوق وعلى رقبته أثواب يتّجر بها ، فلقيه عمر وأبو عبيدة رضي اللّه عنهما فقالا له : أين تريد يا خليفة رسول اللّه ؟ قال : السوق . قالا : تصنع ما ذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا له : انطلق حتى نفرض لك شيئا . فانطلق معهما ، ففرضوا له كلّ يوم شطر شاة ، وما كسوه في الرأس والبطن « 4 » .

--> ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 253 ، وأخرجه الإمام أحمد في الزهد ص 163 ( 561 ) ومالك في الموطأ 2 / 988 ( 12 ) في الكلام : باب ما جاء فيما يخاف من اللسان ؛ وأبو نعيم في الحلية 1 / 133 بإسنادهم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بنحوه ، وإسنادهم صحيح . وذكره المؤلف أيضا في جامع الأصول 11 / 728 ( 9405 ) . ( 2 ) ليست اللفظة في ( أ ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 30 والبيهقي في شعب الإيمان 7 / 343 ( 10518 ) وإسنادهما ضعيف ، وعدّه الذهبي من مناكير عبد الواحد بن زيد ، انظر ميزان الاعتدال 2 / 673 ولسان الميزان 4 / 80 . ( 4 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 184 ورجاله ثقات إلا أنه منقطع ، فعطاء مات -