مجد الدين ابن الأثير

22

المختار من مناقب الأخيار

وقيل : لما ولي أبو بكر رضي اللّه عنه قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : افرضوا لخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما يعيّشه « 1 » . قالوا : نعم ، برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما ، وظهره إذا سافر ، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف . قال أبو بكر : رضيت « 2 » . قال عمير بن إسحاق : خرج أبو بكر رضي اللّه عنه وعلى عاتقه عباءة له ، فقال له رجل : أرني هذه العباءة أكفك . فقال : إليك عني ، لا تغرّني أنت وابن الخطاب عن عيالي « 3 » . وقال علماء السير : كان أبو بكر - رضي اللّه عنه - يحلب للحيّ أغنامهم ، فلما بويع قالت جارية من الحيّ : الآن لا يحلب لنا منائح دارنا « 4 » . فسمعها فقال : بلى ، لأحلبنّها لكم ، وإني لأرجو أن لا يغيّرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه « 5 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : خرج أبي شاهرا سيفه ، راكبا على راحلته إلى ذي القصّة « 6 » - يعني يوم الرّدّة - فجاء عليّ بن أبي طالب -

--> - سنة 136 ه . وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 257 وابن عساكر ( انظر مختصر تاريخ ابن عساكر 13 / 102 ) . والمماكسة : انتقاص الثمن واستحطاطه . النهاية 4 / 349 . ( 1 ) في ( ل ) : « ما يغنيه » . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 184 ، 185 ورجاله ثقات ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ( انظر مختصر ابن منظور 13 / 103 ) . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 184 . ( 4 ) منائح : مفردها منيحة ، هي أن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحلبها زمانا وأياما ثم يردّها . اللسان ( منح ) . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 258 والمحب الطبري في الرياض 1 / 245 وابن الأثير في تاريخه 2 / 424 . ( 6 ) ذو القصّة : موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا ، وهو طريق الرّبذة ، وقيل : هو على بريد من المدينة تلقاء نجد . انظر معجم البلدان 4 / 366 .