مجد الدين ابن الأثير
20
المختار من مناقب الأخيار
وقال الحسن : قال أبو بكر رضي اللّه عنه : يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل « 1 » . وقال زيد بن أرقم : كان لأبي بكر الصديق مملوك يغلّ عليه « 2 » ، فأتاه ليلة بطعام ، فتناول لقمة ، فقال له المملوك : مالك كنت تسألني كلّ ليلة ولم تسألني الليلة ؟ قال : حملني على ذلك الجوع ، من أين جئت بهذا ؟ قال : مررت بقوم في الجاهلية ، فرقيت « 3 » لهم ، فوعدوني ، فلما أن كان اليوم مررت بهم ، فإذا بعرس لهم فأعطوني . قال : أفّ لك ، كدت تهلكني . فأدخل يده في حلقه وجعل يتقيّأ ، وجعلت لا تخرج ، فقيل له : إنّ هذه لا تخرج إلا بالماء . فأتي بعسّ « 4 » من ماء ، فجعل يشرب ويتقيّأ حتى رمى بها ، فقيل له : يرحمك اللّه « 5 » كلّ هذا من أجل لقمة ؟ ! قال : لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به » فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص 167 ( 580 ) ورجاله ثقات لكنه مرسل . ( 2 ) يغل عليه : يعطيه الغلّة ، وهي الدّخل من كراء دار وأجر غلام وفائدة أرض . يقال : أغلّت الضيعة : أعطت الغلّة ، وأتت بشيء وأصلها باق . اللسان ( غلل ) . ( 3 ) في ( أ ) : « فرفقت » تصحيف والمثبت من ( ل ) والحلية وكنز العمال . ورقى الراقي رقية : إذا عوّذ ونفث في عوذته ، وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمّى والصّرع وغير ذلك من الآفات . اللسان ( رقى ) . ( 4 ) العسّ : القدح الكبير . النهاية ( عسس ) 3 / 236 . ( 5 ) قوله : « يرحمك اللّه » ليس في ( أ ) . ( 6 ) من قوله : « لو لم تخرج . . . » إلى قوله : « . . . اللقمة » ليس في ( أ ) . والخبر أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 31 والبيهقي في شعب الإيمان 5 / 56 ( 5759 ، 5760 ) بنحوه عن زيد بن أرقم ؛ ورواه بنحوه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ( 5958 ) ، ورجال أبي يعلى ثقات وفي بعضهم خلاف . قاله الهيثمي في المجمع 10 / 293 ، وفي صحيح البخاري عن عائشة من غير ذكر لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فتح ) 7 / 149 ( 3842 ) مناقب الأنصار باب أيام الجاهية .