مجد الدين ابن الأثير
9
المختار من مناقب الأخيار
وقيل : سمّته به « 1 » أمّه . وقيل : كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه . وهو أوّل من أسلم في قول جماعة من العلماء وأصحاب التاريخ ، وأول من صلّى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورفيقه في الغار والمهاجرة . وشهد معه « 2 » بدرا والمشاهد بعدها . ومات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنه راض . قال ربيعة بن كعب : كان إسلام أبي بكر الصديق شبيها بالوحي من السماء ، وذلك أنه كان تاجرا بالشام فرأى رؤيا فقصّها على بحيرا الراهب ، فقال له : من أين أنت ؟ قال : من مكّة . قال : من أيّها ؟ قال : من قريش . قال : فأيّ شيء « 3 » أنت ؟ قال : تاجر . قال : إن صدّق اللّه رؤياك فإنّه سيبعث نبيّ من قومك تكون وزيره في حياته وخليفته بعد موته . فأسرّ أبو بكر ذلك في نفسه حتى بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فجاءه فقال : يا محمد ، ما الدليل على ما تدّعي ؟ فقال : « الرّؤيا التي رأيت بالشام » . فعانقه وقبّل عينيه وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه « 4 » . وقال عبد اللّه بن مسعود : قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : إنّه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : فنزلت على شيخ من الأزد ، عالم قد قرأ الكتب ، وعلم من علم الناس علما كثيرا . فأتت عليه أربع مائة سنة إلّا عشر سنين فلما رآني قال لي : أحسبك حرميّا . « 5 » قال أبو بكر : قلت
--> - طلحة ] متروك ، قاله أحمد . وأخرجه بنحوه ابن حبان في صحيحه ( 6864 ) عن الزبير بإسناد صحيح ؛ والبزار ( 2483 ) والطبراني بإسنادهما عن عبد اللّه بن الزبير ، ورجالهما ثقات . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 40 . ( 1 ) ليست اللفظة في ( ل ) . ( 2 ) في « ( ل ) : « وشهد في المغازي بدرا . . » . ( 3 ) في تاريخ ابن عساكر : « فأيش أنت » . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر في ترجمة أبي بكر ( المختصر 13 / 39 ) . ( 5 ) جاء في النهاية ( حرم ) 1 / 375 : والنسب في الناس إلى الحرم حرميّ ، بكسر الحاء وسكون الراء . يقال : رجل حرميّ ؛ فإذا كان في غير الناس قالوا : ثوب حرميّ .