مجد الدين ابن الأثير
10
المختار من مناقب الأخيار
نعم ، أنا من أهل الحرم . قال : وأحسبك [ قرشيا . قال : قلت نعم ، أنا من قريش . قال : وأحسبك ] تيميّا . قلت : نعم أنا من تيم بن مرّة ، أنا عبد اللّه ابن عثمان بن عامر . قال : بقيت لي فيك علامة « 1 » واحدة ، قلت : ما هي ؟ قال : تكشف لي عن بطنك . قلت : لا أفعل أو تخبرني لم ذلك « 1 » ؟ قال : أجد في العلم الصحيح الزكي الصادق أنّ نبيّا يبعث في الحرم ، يعاونه على أمره فتى وكهل ، فأما الفتى فخوّاض « 2 » غمرات ، ودفّاع معضلات ؛ وأما الكهل فأبيض نحيف ، على بطنه شامة ، وعلى فخذه اليسرى علامة ، وما عليك أن تريني ما سألتك ؟ فقد تكاملت لي « 3 » فيك الصفة إلّا ما خفي علي « 4 » . فكشفت له عن بطني ، فرأى شامة سوداء فوق سرّتي فقال : أنت هو وربّ الكعبة ، وإني متقدّم إليك في أمره فاحذره . قلت : وما هو ؟ قال : إياك والميل عن الهدى ، وتمسّك بالطريقة الوسطى ، خف اللّه فيما خوّلك وأعطاك . قال أبو بكر : فقضيت باليمن إربي ثم أتيت الشيخ لأودّعه فقال : أحامل أنت مني أبياتا قلتها في ذلك النبيّ ؟ قلت : نعم . فأنشأ يقول : ألم تر أنّي قد وهنت معاشري * ونفسي وقد أصبحت في الحيّ واهنا حييت وفي الأيام للمرء عبرة * ثلاث مئين ثم تسعين آمنا وذكر أبياتا عدّة منها : وقد خمدت مني شرارة قوّتي * وألفيت شيخا لا أطيق الشواجنا « 5 »
--> ( 1 ) ليست اللفظة في ( أ ) . ( 2 ) في ( ل ) : « فجوّاس » . ( 3 ) في ( أ ) : « في » والمثبت من ( ل ) . ( 4 ) في ( أ ) : « عني » ، والمثبت من ( ل ) . ( 5 ) في ( ل ) : « الشواخنا » بالخاء المعجمة . والشواجن : أودية كثيرة الشجر ، وأعالي الوادي ، واحدها شجن وشاجنة ، وتأتي بمعنى القرابة والرّحم - قلت : كأنه لكبر سنه وكثرة أرحامه لم يعد يطيق تكاثرهم والصبر على ضوضائهم - قال ابن سيده : وإنما قلت واحدها شجن لأنّ أبا عبيدة حكى ذلك ، وليس بالقياس ، لأنّ فعلا لا يكسّر على فواعل ؛ فان يكون الشواجن جمع شاجنة أولى اه . اللسان ( شجن ) .