مجد الدين ابن الأثير

465

المختار من مناقب الأخيار

وقال : المتقلّب في جوعه كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه ؛ وثوابه الجنّة « 1 » . وقال : أربعة رفعهم اللّه بطيب المطعم : وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، ويوسف بن أسباط ، وإبراهيم الخوّاص « 1 » . وقال : دخلت الدار يوما ، فإذا أنا برجل ! فقلت : من أنت ؟ [ وكيف ] دخلت بغير إذني ؟ فقال : أخوك الخضر . فقلت : ادع اللّه لي . فقال : هوّن اللّه عليك طاعته . فقلت : زدني . فقال : وسترها عليك « 2 » . وقال عباس بن دهقان : كنت عند بشر وهو يتكلّم في الرّضا والتسليم ، فقال له رجل من المتصوّفة : يا أبا نصر ! انقبضت عن أخذ البرّ من أيدي الناس لإقامة الجاه ؟ فإن كنت متحقّقا بالزّهد ، منصرفا عن الدنيا فخذ من أيديهم لينمحي جاهك عندهم ، واخرج بما يعطونك إلى الفقراء وفرّقه عليهم ، وكن بعقد التوكّل تأخذ قوتك من الغيب . فاشتدّ ذلك على أصحاب بشر ، فقال له بشر : اسمع أيّها الرجل الجواب : اعلم أنّ الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل ، وإن أعطي لا يأخذ ، فذلك من الروحانيّين ، إذا سأل اللّه أعطاه ، وإن أقسم عليه أبرّ قسمه . وفقير لا يسأل ، وإن أعطي قبل فذلك من أوسط القوم ، وعقده التوكل والسكون إلى اللّه تعالى ، وهو ممن توضع له الموائد في حظيرة القدس . وفقير اعتقد الصبر ومدافعة الوقت ، فإذا طرقته الحاجة خرج إلى عباد اللّه وقلبه إلى اللّه بالسؤال فكفّارة مسألته صدقه في السؤال . فقال الرجل : رضيت ، رضي اللّه عنك « 3 » . وقال : يا طالب العلم ! إنما أنت متلذّذ ، تسمع وتحكي « 4 » ، وإنما يراد

--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 44 . ( 2 ) المنتقى لابن خميس ص 36 أ ، وما بين معقوفين منه . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 47 والمنتقى لابن خميس 36 أ ، ب . ( 4 ) في الحلية : « تسمع وتملي » .