مجد الدين ابن الأثير

466

المختار من مناقب الأخيار

من العلم العمل ، فاسمع وتعلّم واعمل واهرب ، ألا ترى إلى سفيان الثوري كيف طلب العلم ؟ فتعلّم وعمل وهرب ، فطلب العلم إنما يدلّ على الهرب من الدنيا ، ليس على حبّها « 1 » . وقيل له : ألا تخوّف السلطان باللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : إني لأجلّ اللّه أن أذكره عند من لا يعرفه « 2 » . وقال : أردت مرة أكتب كتابا ، فعرض لي كلام إن تكلمت به أو كتبته حسن الكتاب وكان كذبا ؛ وإن تركته سمج الكتاب وهو صدق ، فعزمت على تركه ، فناداني مناد من جانب البيت : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [ إبراهيم : 27 ] « 2 » . وقال الحسن بن عمر : سمعت بشرا ينشد : ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكلّ أمر منكر وبقيت في خلف يزكّي « 3 » بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور أبنيّ إنّ من الرجال بهيمة * في صورة الرجل السميع المبصر فطن لكلّ مصيبة في ماله * وإذا أصيب بدينه لا يشعر « 4 » وقال : لا تؤثرنّ على حذف العلائق شيئا ، فإنّي لو كلّفت أن أعول دجاجة لخفت أن أكون شرطيّا في الحشر « 5 » .

--> ( 1 ) الحلية 8 / 347 . ( 2 ) ذكره الشعراني في الطبقات 1 / 73 . ( 3 ) في ( ل ) وتاريخ بغداد وتاريخ ابن عساكر : « يزيّن » ، والمثبت من ( أ ) . ( 4 ) كذا ، ولعل الصواب « لم يشعر » ؛ والبيتان الأوليان في تاريخ بغداد 7 / 77 وتاريخ ابن عساكر 10 / 73 و 74 ، وفيهما رويا عن غير الحسن بن عمرو ؛ والبيتان الثالث والرابع ليسا في ( ل ) وقد تفردت بهما ( أ ) . ( 5 ) في ( أ ) : « الحسر » ، وفي ( ل ) : « الجسر » ، والمثبت المنتقى لابن خميس ، والخبر فيه ص 36 ب .