مجد الدين ابن الأثير

381

المختار من مناقب الأخيار

أحرقته بالنّار ؛ وأما هرثمة فإنه هرب وتبدّى ، واجتاز بقبيلة خزاعة ، فعرفه رجل من الحي فقال : يا معشر خزاعة ! هذا الذي قتل ابن عمّكم أحمد بن نصر . فقطّعوه إربا إربا . وأما ابن أبي دواد فقد أماته اللّه في جلده « 1 » . وقال إبراهيم بن إسماعيل بن خلف : رأيت أحمد بن نصر في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك يا أخي ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنة ، إلا أنني كنت مغموما ثلاثة أيام . قلت : ولم ؟ قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ بي ، فلما بلغ خشبتي حوّل وجهه عنّي فقلت له بعد ذلك : يا رسول اللّه ! قتلت على الحق أو على الباطل ؟ فقال : أنت على الحق ، ولكن قتلك رجل من أهل بيتي ، فإذا بلغت إليك أستحي منك « 2 » . وقال إبراهيم بن الحسن قال : رأى بعض أصحابنا أحمد بن نصر في النّوم بعد ما قتل فقال : ما فعل بك ربّك ؟ قال : ما كانت إلا غفوة حتى لقيت اللّه . فضحك إليّ « 2 » . وقال محمد بن عبيد ، وكان من خيار الناس : رأيت أحمد بن نصر في منامي فقلت : يا أبا عبد اللّه ! ما صنع بك ربّك ؟ قال : غضبت له فأباحني النظر إلى وجهه تعالى « 3 » . وقال محمد بن يحيى الصّولي : لما أحضر أحمد بن نصر عند الواثق قال له : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام اللّه . قال : أفمخلوق هو ؟ قال : هو كلام اللّه . قال : أفترى ربّك في القيامة ؟ قال : كذا جاءت الرواية . فقال لمن حضره : ما تقولون فيه ؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق - وكان قاضيا على الجانب الغربي ببغداد - : هو حلال الدّم . فقال جماعة من الفقهاء كما قال .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 5 / 178 . ( 2 ) تاريخ بغداد 5 / 179 . ( 3 ) تاريخ بغداد 5 / 180 .