مجد الدين ابن الأثير
382
المختار من مناقب الأخيار
فأظهر ابن أبي دواد أنه كاره لقتله ، فقال للواثق : يا أمير المؤمنين ! شيخ مختلّ ، لعلّ به عاهة أو تغيّر عقل ، يؤخّر أمره ويستتاب . فقال الواثق : ما أراه إلا مؤذنا بكفره « 1 » ، قائما بما يعتقده منه . ودعا الواثق الصمصامة وقال : إذا قمت إليه فلا يقومنّ أحد معي ، فإنّي أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربّا لا نعبده ، ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها « 2 » . ثم أمر بالنّطع « 3 » ، فأجلس عليه وهو مقيّد ، وأمر بشدّ رأسه بحبل ، وأمرهم أن يمدّوه ، ومشى إليه حتى ضرب عنقه . وأمر بحمل رأسه إلى بغداد ، فنصب بها . وكتب رقعة وعلّقت في أذن أحمد فيها مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك ، دعاه عبد اللّه الإمام هارون الواثق باللّه أمير المؤمنين إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه ، فأبى إلا المعاندة فعجّله اللّه إلى ناره . وكتب محمد بن عبد الملك « 4 » . * * *
--> ( 1 ) في تاريخ بغداد : « مؤدّيا لكفره » . ( 2 ) في ( أ ) : « الذي لا يعبد ربا نعبده ولا يعرفها بالصفة التي وصفها بها » ، وفي ( ل ) : « الذي لا يعبد ربّا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفها بها » ، والمثبت من تاريخ بغداد . ( 3 ) النّطع : بساط من جلد ، كثيرا ما كان يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل . المعجم الوسيط ( نطع ) . ( 4 ) تاريخ بغداد 5 / 176 - 178 روي فيه مطوّلا .