مجد الدين ابن الأثير
316
المختار من مناقب الأخيار
والمعطى ، والإعطاء والعطاء ، فمن الناس من فرح بالمعطى ، ومنهم من فرح بالمعطي ، وهو نفسه ، ومنهم من فرح بالإعطاء ، ومنهم من فرح بالعطاء ؛ فينبغي أن يكون فرحك في العطايا بالمعطي ، ولذّتك في اللذّات بخالق اللذّات ، وتنعّمك في النّعم بالمنعم دون النّعم ، لأنّ ذكر النعمة عند ذكر المنعم حجاب ، ورؤية النعمة عند رؤية المنعم حجاب « 2 » . وقال : كلّ باطن يخالفه ظاهر فهو باطل « 1 » . وقال : رأيت إبليس في المنام وهو يمرّ عنّي ناحية فقلت : تعال . فقال : أيش « 2 » أعمل بكم ؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس . قلت : ما هو ؟ قال : الدنيا . فلما ولّى عنّي التفت إليّ وقال : غير أنّ لي فيكم لطيفة . قلت : ما هي ؟ قال : صحبة الأحداث . قال أبو سعيد : وقلّ من تخلّص من هذا من الصوفيّة « 3 » . وقال : صحبت الصوفيّة ما صحبت ، فما وقع بيني وبينهم خلاف . قالوا : لم ؟ قال : لأني كنت معهم على نفسي « 4 » . وقال : التوكّل اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب . وقال : العلم ما استعملك ، واليقين ما حملك « 5 » . وقال : من نظر بنور الفراسة نظر بنور الحقّ . وقال : دخلت المسجد الحرام فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كلّ على الناس . فنظر إليّ وقال : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 231 . ( 2 ) مضى معنى « أيش » في ص 240 حاشية ( 3 ) من هذا الجزء . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 232 . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 111 . ( 5 ) تاريخ ابن عساكر 7 / 114 .