مجد الدين ابن الأثير
315
المختار من مناقب الأخيار
وقال أبو بكر الكتّاني وأبو الحسن الرّملي : سألنا أبا سعيد الخرّاز فقلنا : أخبرنا عن أوائل الطريق إلى اللّه تعالى ؟ قال : التوبة - وذكر شرائطها - ثم ينقل من مقام التوبة إلى مقام الخوف ، ومن مقام الخوف إلى مقام الرجاء ، ومن مقام الرجاء إلى مقام الصالحين ، ومن مقام الصالحين إلى مقام المريدين ، ومن مقام المريدين إلى مقام المطيعين ، ومن مقام المطيعين إلى مقام المحبّين ، ومن مقام المحبّين إلى مقام المشتاقين ، ومن مقام المشتاقين إلى مقام الأولياء . ومن مقام الأولياء إلى مقام المقرّبين . وذكر لكلّ مقام عشر « 1 » شرائط إذا عاناها وأحكمها وحلّت القلوب هذه المحلّة أدمنت النظر في النعمة ، وفكّرت في الأيادي والإحسان ، فانفردت النفوس بالذّكر ، وجالت الأرواح في ملكوت عزّه بخالص العلم به ، واردة على حياض المعرفة إليه صادرة ، ولبابه قارعة ، وإليه من محبّته ناظرة ؛ أما سمعت قول الحكيم حيث يقول : أراعي سواد الليل أنسا بذكره * وشوقا إليه غير مستكره الصّبر ولكن سرورا دائما وتعرّضا * وقرعا لباب الرّبّ ذي العزّ والفخر فحالهم أنّهم قرّبوا فلم يبعدوا ، ورفعت لهم منازل فلم يخفضوا ، ونوّرت قلوبهم لكي ينظروا ، فهم الأولياء ، وهم العاملون ، وهم الأصفياء ، وهم المقرّبون ، جزاء بما كانوا يعملون « 2 » . وقال : كلّ ما فاتك من اللّه سوى اللّه يسير ، وكلّ حظّ لك من اللّه سوى اللّه قليل « 3 » . وقال : الناس في الفرح باللّه على أربع طبقات : إنما هو المعطي
--> ( 1 ) في ( أ ، ل ) : « عشرة » ، والمثبت من الحلية . ( 2 ) الحلية 10 / 248 ، 249 مطوّلا . ( 3 ) الحلية 10 / 249 .