مجد الدين ابن الأثير

285

المختار من مناقب الأخيار

لهم ظلّ من الشمس ولا كنّ من البرد ، وكان كلّ اثنين في سلسة ، فتغيّر إبراهيم ، فجاءته أمّه في الحبس فلم تعرفه حتى كلّمها ، فمات في السجن ، فرأى الحجّاج في منامه قائلا يقول : مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة . فلما أصبح قال : هل مات الليلة أحد بواسط ؟ قالوا : نعم ، إبراهيم التيمي مات في السجن . فقال : حلم نزغة من نزغات الشيطان . وأمر به فألقي على الكناسة « 1 » . وذلك في سنة اثنتين وتسعين . رحمة اللّه عليه . ( 29 ) إبراهيم الآجرّيّ « * » هذا الاسم يطلق على اثنين ولا يعرف لهما أب « 2 » ، إلا أنهما كانا من أفضل « 3 » أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ومن المشهورين بالدّين والخير . قال عبدون الزجّاج : قال لي إبراهيم الآجرّيّ - وكان من الفاضلين - : لأن تردّ إلى اللّه همّك ساعة خير ممّا طلعت عليه الشمس « 4 » . وقال أحمد بن محمد الطّوسي : سمعت إبراهيم الآجرّيّ قال : سمعت أستاذنا إبراهيم الآجرّيّ الكبير يقول : كنت يوما قاعدا على باب المسجد في يوم شات ، إذ مرّ بي رجل عليه خرقتان ، فظننت أنّه من هؤلاء الذين يسألون ، فقلت في نفسي : لو عمل هذا بيده لكان خيرا له . قال : ومضى

--> ( 1 ) صفة الصفوة 3 / 92 . ( * ) ترجمته في : الحلية 10 / 223 ، تاريخ بغداد 6 / 211 ، صفة الصفوة 2 / 391 و 434 ، الكواكب الدرّيّة 2 / 6 . ( 2 ) فرّق بينهما الخطيب في تاريخ بغداد ، فوصف الأول بالكبير 6 / 211 وابن الجوزي في صفة الصفوة فالأول وصفه بالكبير 2 / 391 ، والثاني بالصغير 2 / 434 . ( 3 ) في ( ل ) : « أفاضل » . ( 4 ) الحلية 10 / 223 وتاريخ بغداد 6 / 211 .