مجد الدين ابن الأثير
286
المختار من مناقب الأخيار
الرجل ، فلما كان بالليل أتاني ملكان فأخذا بضبعيّ ثم أدخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدا ، فإذا رجل نائم عليه خرقتان فكشف « 1 » عن وجهه ، فإذا هو الذي مرّ بي ، فقالا لي : كل لحمه . فقلت : ما اغتبته . قالا : بلى ، حدّثت نفسك بغيبته ، ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا . قال : فانتبهت فزعا ، فمكثت ثلاثين يوما أقعد على باب المسجد لا أقوم منه إلا لغرض أنتظر أن يمرّ بي فأستحلّه ، فلما كان يوم الثلاثين مرّ بي على حاله ، والخرقتان عليه ، فوثبت إليه ، فمرّ ومررت خلفه ، فلما خفت أن يفوتني قلت : يا هذا ! أكلّمك . فالتفت إليّ وقال : يا إبراهيم وأنت أيضا ممّن يغتاب المؤمنين بقلبه . قال : فسقطت مغشيّا عليّ ، فأفقت وهو عند رأسي فقال : أتعود ؟ قلت : لا . ثم غاب من بين عينيّ فلم أره بعد ذلك « 2 » . وقال الجريريّ والمغازليّ وغيرهما ، عن إبراهيم الآجرّي : إنّ يهوديّا جاءه يقتضيه شيئا من ثمن قصب ، فكلّمه « 3 » فقال : أرني شيئا أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني حتى أسلم . فقال له : أو تفعل ؟ قال : نعم . قال : هات رداءك . فأخذه فجعله في رداء نفسه ولفّ رداءه عليه ورمى به في النار - نار أتّون الآجرّ - ودخل في أثره ، فأخذ الرّداء وخرج من النار ، ففتح رداء نفسه فإذا هو صحيح ، وأخرج رداء اليهودي حراقا أسود من جوف رداء نفسه . فأسلم اليهودي « 4 » . ( 30 ) أبو إبراهيم السائح « * » قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : كان في دهليزنا دكّان « 5 » ، وكان إذا
--> ( 1 ) في ( ل ) : « فكشفت » ، وفي تاريخ بغداد : « فكشفا » ، والمثبت من ( أ ) . ( 2 ) تاريخ بغداد 6 / 211 ، 212 . ( 3 ) زاد بين حاصرتين في تاريخ بغداد [ في أن يسلم ] . ( 4 ) تاريخ بغداد 6 / 212 . ( * ) ترجمته في صفة الصفوة 2 / 411 ، الكواكب الدرية 1 / 201 . ( 5 ) الدّكّان : هي الدّكّة المبنيّة للجلوس عليها . التاج ( دكن ) .