مجد الدين ابن الأثير

284

المختار من مناقب الأخيار

وينبغي لمن لا يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة ، لأنهم قالوا : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ [ الطور : 26 ] « 1 » . وقال : أعظم الذنب عند اللّه عزّ وجلّ أن يحدّث العبد بما يستر اللّه عليه « 1 » . وقال العوّام عن إبراهيم التيمي في قوله تعالى : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ [ إبراهيم : 17 ] ، قال : حتى من موضع كلّ شعرة « 2 » . قال يزيد بن تميم : لما دخل إبراهيم التيمي سجن الحجّاج رأى قوما مقرّنين في السلاسل ، إذا قاموا قاموا معا وإذا قعدوا قعدوا معا فقال : يا أهل بلاء اللّه في نعمته ، ويا أهل نعمة اللّه في بلائه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ قد رآكم أهلا يبتليكم فرأوه أهلا للصّبر . فقالوا : من أنت رحمك اللّه ؟ فقال : أنا ممن يتوقّع من البلاء مثل ما أنتم عليه . فقال أهل السجن : ما نحبّ أنّا خرجنا . وقال رقبة « 3 » : قيل لإبراهيم التيمي وهو في الدّيماس « 4 » : لو دعوت اللّه أن يفرّج عنك . قال : إني لأستحيي أن أدعو اللّه أن يفرّج « 5 » عنّي ممّا لي فيه أجر . وقال علي بن محمد : كان سبب حبس إبراهيم التيميّ أنّ الحجّاج طلب إبراهيم النّخعي ، فجاء الذي طلبه فقال : أريد إبراهيم . فقال إبراهيم التيمي : أنا إبراهيم . فأخذه وهو يعلم أنّه أراد إبراهيم النّخعي ، فلم يستحلّ أن يدلّه عليه ، فجاء به الحجّاج ، فأمر بحبسه في الدّيماس « 4 » ، ولم يكن

--> ( 1 ) الحلية 4 / 215 . ( 2 ) الحلية 4 / 212 . ( 3 ) هو رقبة بن مصقلة العبدي ، يروي عن التابعين ، ترجمته في تهذيب الكمال 9 / 219 . ( 4 ) الدّيماس : الكنّ والسّرب المظلم تحت الأرض ، وهو السجن الذي بناه الحجّاج . اللسان والقاموس ( دمس ، سرب ) . ( 5 ) في ( أ ) : « يطرح » ، والمثبت من ( ل ) .