مجد الدين ابن الأثير

279

المختار من مناقب الأخيار

وقال شعيب بن الحبحاب « 1 » : كنت فيمن صلّى على إبراهيم النّخعي ليلا - ودفن في زمن الحجاج - إما تاسع تسعة أو سابع سبعة ، ثم أصبحت فغدوت على الشّعبي فقال : دفنتم ذلك الرجل الليلة ؟ قلت : نعم . قال : دفنتم أفقه الناس . قلت : ومن الحسن ؟ قال : أفقه من الحسن ومن أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل الشام وأهل الحجاز « 2 » . وقال عبد الملك بن أبي سليمان : سمعت سعيد بن جبير يسأل فقال : تستفتوني وفيكم إبراهيم النّخعي « 3 » ؟ ! وقال إبراهيم : وددت أني لم أكن تكلّمت ، ولو وجدت بدّا من الكلام ما تكلّمت ، وإنّ زمانا أكون فيه فقيه أهل الكوفة لزمان سوء « 4 » . وقال : إذا سألوك أمؤمن أنت ؟ فقل : آمنت باللّه وملائكته وكتبه ورسله « 4 » . وقال زكريا العبدي : بكى إبراهيم النّخعيّ في مرضه فقالوا له : يا أبا عمران ! ما يبكيك ؟ قال : وكيف لا أبكي وأنا أنتظر رسولا من ربّي يبشّرني إما بهذه وإما بهذه « 5 » !

--> ( 1 ) في هامش ( أ ) ما نصّه : « الصواب عبد اللّه بن شعيب كما في تاريخ الإسلام للذهبي ، وحلية الأولياء . . . قلعجي » . قلت : بل الصواب ما هو مثبت في المتن هنا ، ويبدو أن هذا الكلام تعليق من قارئ ، إذ سقط من الحلية بعد ذكر « عبد اللّه ابن شعيب بن الحبحاب » لفظ « عن أبيه » وهو مثبت في تاريخ الإسلام 3 / 336 وتهذيب الكمال 2 / 238 لو دقّق النظر . وأما إيراده هنا بإهمال ذكر « عبد اللّه » فهي عادة المحدثين في اختصار السند ، وبهذا الاختصار أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء 4 / 526 ، 527 . وإسقاط لفظ « عن أبيه » من الحلية ربما كان من الناسخ أو من أخطاء الطباعة . ( 2 ) الحلية 4 / 220 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 6 / 270 والحلية 4 / 221 . ( 4 ) الحلية 4 / 223 . ( 5 ) الحلية 4 / 224 .