مجد الدين ابن الأثير
265
المختار من مناقب الأخيار
وقال : من أراد أن يتعطّل ويتبطّل فليلزم الرّخص « 1 » . وقال : من تكلّم في الإخلاص ولم يطلب نفسه بذلك ابتلاه اللّه بهتك ستره عند أقرانه وإخوانه « 2 » . وقال لابنه إسحاق : يا بني ! تعلّم العلم لآداب الظاهر ، واستعمل الورع لآداب الباطن ، وإياك أن يشغلك عن اللّه شاغل . وقلّ من أعرض عنه فأقبل عليه « 3 » . وقال إسحاق ابنه : بماذا أصل إلى الورع ؟ فقال : بأكل الحلال ، وخدمة الفقراء . قلت له : من الفقراء ؟ قال : الخلق كلّهم فقراء ، فلا تميّز في خدمة من مكّنك من خدمته ، واعرف فضله عليك في ذلك « 4 » . وقال : سمعت أبي يقول : التواضع من تصفية الباطن ، تلفى « 5 » بركاتها على الظاهر ، والتكبّر من كدورة الباطن ، تظهر ظلمتها على الظاهر « 2 » . وقال : من أراد أن يكون حرّا فليخلص عبادة ربّه ، فمن تحقّق في عبادة ربّه صار حرّا ممّا سواه « 3 » . وقال : الشرف « 6 » في التواضع ، والعزّ في التقوى ، والخيرة في القناعة . وقال : من ترك حرمة المشايخ ابتلي بالدّعاوى الكاذبة ، وافتضح بها . * * *
--> ( 1 ) في ( أ ، ل ) : « ويبطل » ، والمثبت من طبقات الصوفية ص 404 وغيره . ومعنى التبطّل : هو فعل البطالة واتباع اللهو والجهالة . اللسان ( بطل ) . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 405 . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 404 . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 404 ، 405 . ( 5 ) في ( أ ، ل ) : « تلقى » ، والمثبت من طبقات الصوفية . ( 6 ) في ( أ ) : « الشوق » تصحيف ، والمثبت من ( ل ) .