مجد الدين ابن الأثير
266
المختار من مناقب الأخيار
( 21 ) إبراهيم بن علي الخراسانيّ « * » قال جعفر الخلدي : سمعت إبراهيم الخوّاص يقول : نزلت إلى مشرعة السّاج من بغداد « 1 » ، وكان الماء مدّا ، والريح تلعب بالموج ، فرأيت رجلا بين الموج يمشي على الماء ، فسجدت وجعلت بيني وبين اللّه تعالى أن لا أرفع رأسي حتى أعلم من الرجل ؛ فلم أطل في السجود حتى حرّكني وقال لي : قم ولا تعاود ، فأنا إبراهيم بن علي الخراساني . وسار بجنبي « 2 » . وقال إبراهيم : احتجت يوما إلى الوضوء ، فإذا أنا بكوز من جوهر ، وسواك من فضّة ، ورأسه ألين من الخزّ ، فاستكت بالسّواك ، وتوضّأت بالماء وتركتهما وانصرفت « 3 » . وقال أبو سعيد الخرّاز : قال لنا إبراهيم : بينما أنا في بعض سياحتي ، وقد بقيت أياما كثيرة لم أر فيها أحدا من الناس ولا طائرا ولا ذا روح ، وكنت في تلك الحال مستقلّا بلا طعام ولا شراب ، فوقع في نفسي أنّ فيّ مغنى « 4 » ، فخرج عليّ شخص من الخاطر لا أدري من أين خرج فقال لي :
--> ( * ) ترجمته في : صفة الصفوة 4 / 132 ، الكواكب الدرية 1 / 189 . ( 1 ) المشرعة : مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون ، وربما شرعوها دوابّهم . والساج : شجر يعظم جدّا ويذهب طولا وعرضا ، له ورق أمثال التراس ، يتغطّى الرجل بورقه ، وله رائحة طيبة تشبه رائحة ورق الجوز ، ينبت بالهند ويجلب منها إلى غيرها . التاج ( شرع ، ساج ) . ( 2 ) ليست الكلمتان الأخيرتان في ( أ ) ولا في صفة الصفوة 4 / 132 ولا في الكواكب 1 / 189 ، وهي مثبتة من ( ل ) . ( 3 ) صفة الصفوة 4 / 133 والكواكب 1 / 189 . ( 4 ) في صفة الصفوة : « أني في معنى » وفي الكواكب « أني في معين » . ومعنى المغنى هنا : النفع والكفاية ، يقال : أغنى عنه غناء فلان ومغناه : ناب وأجزأ عنه وكفاه . -