مجد الدين ابن الأثير

256

المختار من مناقب الأخيار

وقال الحسين بن أحمد : سمعت إبراهيم القصّار يقول : قيمة كلّ إنسان بقدر همّته ؛ فإن كانت همّته الدنيا فلا قيمة له ، وإن كانت همّته رضا اللّه فلا يمكن استدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها « 1 » . وكان يقول : علامة محبّة اللّه تعالى إيثار طاعته ، ومتابعة نبيّه [ صلّى اللّه عليه وسلم ] « 2 » . وكان يقول : حسبك من الدنيا شيئان : حرمة وليّ ، وصحبة فقير « 3 » . وقال : التوكّل السكون إلى مضمون الحقّ « 4 » . وقال : الراضي لا يسأل ، وليس من شرط الرّضا المبالغة في الدعاء « 4 » . وقال : القدرة ظاهرة ، والأعين مفتوحة ، ولكن أنوار البصائر قد ضعفت . وقال : كفايات الفقراء في « 5 » التوكّل وكفايات الأغنياء إلى الأملاك « 6 » . وقال : ما دام لأعراض الكون في قلبك خطر ، فاعلم أنّه لا خطر لك عند اللّه تعالى « 6 » . وقال : من تعزّز بشيء غير اللّه فقد ذلّ في عزّه « 6 » . وقال إبراهيم بن أحمد المولّد : سأل رجل إبراهيم القصّار : هل يبدي المحبّ حبّه ؟ أو هل ينطق به ؟ أو هل يطيق كتمانه ؟ فأنشأ يقول متمثّلا : ظفرتم بكتمان اللّسان فمن لكم * بكتمان عين دمعها الدّهر يذرف ؟ حملتم جبال الحبّ فوقي وإنّني * لأعجز عن حمل القميص وأضعف « 7 »

--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 319 . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 321 ، وما بين معقوفين منه . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 320 والحلية 10 / 354 ، وفيهما : « خدمة ولي » . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 320 . ( 5 ) في ( أ ) وطبقات الصوفية : « هي التوكل » . ( 6 ) طبقات الصوفية ص 321 . ( 7 ) طبقات الصوفية ص 319 ، 320 .