مجد الدين ابن الأثير
257
المختار من مناقب الأخيار
وقال : الأولياء مرتبطون بالكرامات والدرجات ، والأنبياء كشف لهم عن حقائق الحقّ بالكرامات والدرجات « 1 » ، والأنبياء كشف لهم عن حقائق الحق . فالكرامات والدرجات عندهم وحشة « 2 » . وقال : الأنبياء منبسطون « 3 » على بساط الأنس ، والأولياء على درجات الكرامة « 2 » . وقال : الفقر يورث الرّضا إذا تحقق العبد فيه . وقال : سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء . وقال : تذكرت أيامي التي كنت فيها في محل البسط وحال الأنس ، وقيامي ببعض ما أوجب اللّه تعالى عليّ من حقوقه ففترت وعجزت وأنا أدافع النهار بالليل ، والليل بالنهار ، وأخشى أن أكون قد سقطت من عين اللّه تعالى ، فأبعدني من بابه ، وصرت من المطرودين . وقال إبراهيم بن المولّد : دخلت يوما على إبراهيم القصّار فقال : ادع لي فلانا القوّال - صبيّا كان بالرقّة - فدعوته له فقال له : غنّي « 4 » الأبيات التي كنت تغنّيها بالأمس في باغ فلان « 5 » . فأخذ يغني : إذا كنت تجفوني وأنت ذخيرتي * وموضع شكوائي فما أنا صانع نهاري نهار الناس حتى إذا بدا * لي الليل هزّتني إليك المضاجع أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى * ويجمعني والهمّ بالليل جامع قال : فأخذ الشيخ يبكي ويصيح ويقول : وا شوقاه إلى من هذا وصفه ! وإلى زمان كشف لنا عن بوادي هذه الأحوال .
--> ( 1 ) قوله : « والأنبياء . . . والدرجات » ليس في طبقات الصوفية . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 321 . ( 3 ) في ( أ ) : « مبسوطون » ، والمثبت من ( ل ) والطبقات . ( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) ، والوجه : « غنّ » . ( 5 ) الباغ : كلمة فارسية ، معناها : البستان والحقل والروضة . قاموس الفارسية ص 91 .