مجد الدين ابن الأثير

248

المختار من مناقب الأخيار

وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] فقال : السابق مضروب بسوط المحبّة ، مقتول « 1 » بسيف الشّوق « 2 » ، مضطجع على باب الكرامة ؛ والمقتصد مضروب بسوط الندامة ، مقتول « 1 » بسيف الحسرة ، مضطجع على باب العفو ؛ والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة ، مقتول « 1 » بسيف الأمل ، مضطجع على باب العقوبة . وقال : إنّ الصائم القائم المصلّي الحاجّ المعتمر الغازي من أغنى نفسه عن الناس . وقال : إن أدمت النظر في مرآة التوبة بان لك شين قبح المعصية . وقال : بؤسا لأهل النار ! لو نظروا إلى زوّار الرحمن وقد حملوا على النجائب يزفّون إلى اللّه زفّا ، ووفدوا إليه وفدا . قد نصبت لهم المنابر ، ووضعت لهم الكراسي ، وأقبل عليهم الجليل بوجهه يقول لهم : عبادي إليّ عبادي ، إليّ أوليائي المطيعين ، إليّ أحبّائي المشتاقين « 2 » ، إليّ أصفيائي المحزونين ، ها أنا ذا فاعرفوني ، من كان منكم مشتاقا أو محبّا أو متملّقا فليتمتّع بالنّظر إلى وجهي الكريم ، فو عزّتي وجلالي لأفرحنّكم بجواري ولأسرّنّكم بقربي ، ولأمنحنّكم كرامتي ، من الغرفات تشرفون ، وعلى الأسرّة تتكئون ، مقيمون في دار المقامة لا تظعنون ، تأمنون فلا تحزنون ، تصحّون فلا تسقمون ، تنعّمون في رغد من العيش فلا تموتون ، وتعانقون الحور الحسان فلا تملّون ولا تسأمون ، كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون . * * *

--> ( 1 ) في ( ل ) : « معقول » ، والمثبت من ( أ ) . ( 2 ) في ( ل ) : « المشتاق » ، والمثبت من ( أ ) .