مجد الدين ابن الأثير
249
المختار من مناقب الأخيار
( 17 ) إبراهيم الحربي « * » هو أبو إسحاق إبراهيم بن بشير بن عبد اللّه الحربيّ ، المروزيّ ، من أهل مرو ، إنما سمّي بالحربي لأنه قال : صحبت قوما من الكرخ في طلب الحديث ، وعندهم أنّ من جاز قنطرة العتيقة كان من الحربيّة « 1 » . ولد سنة ثمان وتسعين ومائة ، كان إماما في العلم ، رأسا في الزّهد ، عارفا بالفقه ، بصيرا بالأحكام ، حافظا للحديث ، مميّزا لعلله ، قيّما بالأدب ، جمّاعا للّغة ، وله التصانيف الحسان في فنون علومه . قال أحمد بن عبد اللّه بن خالد بن ماهان - ويعرف بابن أسد - : سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول : أجمع عقلاء كلّ أمّة أنّه من لم يجر مع القدر لم يتهنّ بعيشه ، كأن يكون قميصي أنظف قميص ، وإزاري أوسخ إزار ما حدّثت نفسي أنهما يستويان قط ، وفرد عقبي مقطوع والآخر صحيح ، أمشي بهما وأدور بغداد كلّها هذا الجانب وذلك الجانب ، لا أحدّث نفسي أني أصلحهما ؛ وما شكوت إلى أمّي ولا إلى أختي ولا إلى امرأتي ، ولا إلى
--> ( * ) ترجمته في : تاريخ بغداد 6 / 27 ، طبقات الحنابلة 1 / 86 ، المنتظم 6 / 3 ، صفة الصفوة 2 / 404 ، معجم الأدباء 1 / 112 ، اللباب 1 / 290 ، إنباه الرواة 1 / 155 ، سير أعلام النبلاء 13 / 356 ، تذكرة الحفاظ 2 / 584 ، الوافي بالوفيات 5 / 320 ، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 256 ، البداية والنهاية 11 / 79 ، فوات الوفيات 1 / 14 ، البلغة ص 4 ، طبقات الحفاظ ص 259 ، بغية الوعاة 1782 ، طبقات المفسرين 1 / 5 ، الكواكب الدرية 1 / 89 ، شذرات الذهب 2 / 190 . ( 1 ) تاريخ بغداد 6 / 28 . والحربيّة كما في اللباب 1 / 290 محلة ببغداد ، قال السمعاني عن الأنصاري : إذا جاوزت جامع المنصور فجميع المحالّ يقال لها الحربيّة ، مثل الناصرية والشاكرية ودار البطّيخ . . . اه .