مجد الدين ابن الأثير

171

المختار من مناقب الأخيار

رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أراد أن يتأخّر ، فأومى إليه أن يمضي في صلاته ، فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا معه خلف عبد الرحمن ركعة ، فلما قضى صلاته قام فصلّى ركعة أخرى ولم يزد عليها شيئا « 1 » . وقال الزهري : تصدّق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم تصدّق بأربعين ألفا ، ثم تصدق بأربعين ألفا ، ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمس مائة فرس في سبيل اللّه ، ثم حمل على خمس مائة راحلة في سبيل اللّه تعالى ، وكان عامة ماله من التجارة « 2 » . وفي رواية : على ألف وخمس مائة راحلة ( 2 ) . وقال إبراهيم بن عبد الرحمن عن أبيه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « يا بن عوف ، إنّك من الأغنياء ، وإنك لن تدخل الجنّة إلّا زحفا ، فأقرض اللّه عزّ وجلّ يطلق لك قدميك » . قال ابن عوف : وما الذي أقرض اللّه ؟ قال : « [ تتبرّأ ] ممّا أمسيت فيه » « 3 » . قال : من كلّه أجمع يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم » . فخرج ابن عوف وهو يهمّ بذلك ، فأتى جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : « مر ابن عوف فليضف الضّيف ، وليطعم المسكين ، وليعط السائل « 4 » ، فإذا فعل ذلك كان كفّارة لما هو فيه » « 5 » . وقال أنس : بينما عائشة رضي اللّه عنها في بيتها إذ سمعت صوتا رجّت

--> ( 1 ) أخرجه بتمامه ابن عساكر ( المختصر 14 / 248 ) وانظر سير أعلام النبلاء 1 / 79 وتخريجه ثمة . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 129 وأبو نعيم في الحلية 1 / 99 والمزّي في تهذيب الكمال 17 / 327 بألفاظ مقاربة . ( 3 ) في المستدرك : « تتبرّأ مما أنت فيه » ، وما بين معقوفين منه ومن الحلية . ( 4 ) بعده في المستدرك : « وليبدأ بمن يعول » . ( 5 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 99 والحاكم في المستدرك 3 / 311 .