مجد الدين ابن الأثير

172

المختار من مناقب الأخيار

منه المدينة ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام وكانت سبع مائة راحلة ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : أما إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنّة حبوا » . فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف ، فأتاها فسألها عمّا بلغه ؟ فحدّثته ، قال : إني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل اللّه تعالى « 1 » . وقال المسور بن مخرمة : باع عبد الرحمن أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار ، فقسم ذلك في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمّهات المؤمنين ، وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : أما إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لن يحنو عليكنّ بعدي إلّا الصالحون » اللهمّ اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة « 2 » . وقال ابن أبي أوفى : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف : « ما أبطأ بك » ؟ فقال : ما زلت بعدك أحاسب ، وإنما لكثرة مالي ، وهذه مائة راحلة جاءتني من مصر ، فهي صدقة على أرامل أهل المدينة « 3 » . وقال سعد بن إبراهيم : عن أبيه ، عن جدّه عبد الرحمن بن عوف أنه أتى بطعام - وكان صائما - فقال : قتل حمزة فلم نجد ما نكفّنه فيه وهو خير مني ، وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني ، فلم نجد ما نكفّنه فيه ! وقد أصبنا منها ما قد أصبنا ، وإنّي لأخشى أن يكون قد عجّلت لنا طيّباتنا في الدنيا . ولم يأكل « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 129 وأبو نعيم في الحلية 1 / 98 وأخرجه ابن سعد عن حبيب بن أبي مرزوق عن عائشة بنحوه في الطبقات 3 / 132 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 98 ، 99 وبنحوه عن بنت المسور عنه في الطبقات لابن سعد 3 / 132 . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 199 . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 100 وبنحوه أخرجه البخاري في صحيحه -