مجد الدين ابن الأثير

170

المختار من مناقب الأخيار

الزّهري القرشي ؛ أسلم قديما قبل أن يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر الهجرتين ، وشهد المشاهد كلّها ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنّة ، وأحد الستة أصحاب الشّورى ؛ وتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنه راض ، وهو أحد الثمانية الذي سبقوا إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنهم « 1 » . قال ابن عمر : إنّ عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشّورى : هل لكم أن أختار لكم وأنتفي منها ؟ فقال عليّ رضي اللّه عنه : أنا أوّل من رضي ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أنت أمين في أهل الأرض وأمين في أهل السماء » « 2 » . وقال الحضرمي : قرأ رجل عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم - [ وكان ] ليّن الصّوت أو ليّن القراءة - فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عينه إلا عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لم يكن عبد الرحمن فاضت عينه فقد فاض قلبه » « 3 » . وقال أبو سلمة عن أبيه : إنه كان مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في سفر ، فذهب النبيّ لحاجته ، فأدركهم وقت الصلاة ، فأقاموا الصلاة ، فتقدّمهم عبد الرحمن ، فجاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فصلّى مع الناس خلفه ركعة ، فلما سلّم قال : « أصبتم - أو أحسنتم » « 4 » . وقال المغيرة بن شعبة : تخلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتخلّفت معه ، فقضى حاجته ، فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلّي بهم صلاة الصبح ، فلما

--> ( 1 ) انظر المستدرك 3 / 309 والاستيعاب 2 / 844 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 134 والحاكم في المستدرك 3 / 310 وأبو نعيم في الحلية 1 / 98 وابن عبد البر في الاستيعاب 2 / 846 . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 100 . ( 4 ) أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 349 ، 350 والمحب في الرياض بنحوه 2 / 377 .