مجد الدين ابن الأثير

155

المختار من مناقب الأخيار

وقال ابن المسيّب : أوّل من سلّ سيفا في سبيل اللّه الزبير بن العوّام ، بينا هو بمكة إذ سمع نغمة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قد قتل ، فخرج عريانا ما عليه شيء في يده سيف صلتا ، فتلقّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كفّة كفّة « 1 » ، فقال : « مالك يا زبير » ؟ ! قال : سمعت أنك قد قتلت . قال : « فما كنت صانعا » ؟ قال : أردت واللّه أن أستعرض أهل مكة . قال : فدعا له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . وقال حفص « 3 » بن خالد : حدثني شيخ قدم علينا من الموصل قال : صحبت الزبير بن العوّام في بعض أسفاره ، فأصابته جنابة بأرض قفر ، فقال : استرني . فسترته ، فحانت مني التفاتة ، فرأيته مجدّعا بالسيوف . قلت : واللّه لقد رأيت بك آثارا ما رأيتها قطّ بأحد . قال : وقد رأيت ذلك ؟ قلت : نعم . قال : أم واللّه ما منها جراحة إلا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي سبيل اللّه تعالى « 4 » .

--> - الحكم . وفيه ذكر قوله « أو قالوه » ثلاث مرات . وبنحوه أخرجه أحمد في الفضائل 2 / 734 برقم 1262 والحاكم في المستدرك 3 / 363 وذكره المؤلف في جامع الأصول 9 / 8 . ( 1 ) كفّة كفّة : أي مواجهة ، كأنّ كلّ واحد منهما قد كفّ صاحبه عن مجاوزته إلى غيره : أي منعه ؛ والكفّة : المرّة من الكفّ ؛ وهما مبنيان على الفتح . النهاية ( كفف ) . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في فضائله 2 / 733 برقم ( 1260 ) ؛ وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 346 والمحب في الرياض 2 / 354 . ( 3 ) في ( أ ، ل ) : « جعفر » والمثبت من المستدرك والحلية وابن عساكر وتهذيب الكمال ، وعندهم جميعا عن سكين بن عبد العزيز عن حفص بن خالد ، وترجمة سكين في تهذيب الكمال 11 / 209 وفيه روايته ثابتة عن حفص ، وكذا في ثقات ابن حبان 6 / 196 . وصحّف إلى « مسكين » في المستدرك وصوابه في المؤتلف والمختلف للدار قطني 3 / 1302 . ( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 360 وأبو نعيم في الحلية 1 / 89 وابن عساكر ( المختصر 9 / 19 ) ، وذكره المحب في الرياض 3 / 362 والمزي في تهذيب الكمال 9 / 321 .