مجد الدين ابن الأثير

149

المختار من مناقب الأخيار

بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية ، وإذا قد قطعت أصبعه ، فأصلحنا من شأنه « 1 » . وقالت عائشة بنت طلحة : جرح أبي يوم أحد أربعا وعشرين جراحة ، وقع منها في رأسه شجّة مربّعة ، وسائر الجراح في سائر جسده ، وقطع نساه ، وقد غلبه الغشي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكسورة رباعيته « 2 » ، مشجوج في وجهه ، قد علاه الغشي ، وطلحة محتمله « 3 » ، يرجع به القهقرى ، كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه حتى أسنده إلى الشّعب « 4 » . وقال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : انهزم الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد اللّه وهو يصعد في الجبل ، فلحقهم المشركون فقال : « ألا أحد لهؤلاء » ؟ فقال طلحة : أنا يا رسول اللّه . فقال : « كما أنت يا طلحة » . فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول اللّه . فقاتل عنه ، وصعد رسول اللّه ومن بقي معه ، ثم قتل الأنصاري ، فلحقوه فقال : « ألا أحد لهؤلاء » ؟ فقال طلحة مثل قوله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل قوله ، فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول اللّه . فأذن له فقاتل مثل قتاله وقتال صاحبه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه يصعدون ، ثم قتل ، فلحقوه فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول مثل قوله الأول ويقول طلحة أنا يا رسول اللّه ؛ فيحبسه ، فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال ، فيأذن له فيقاتل مثل قتال من كان قبله ، حتى لم يبق معه إلا طلحة ، فغشوهما فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من لهؤلاء » ؟ فقال طلحة : أنا . فقاتل مثل قتال جميع من

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 87 وأورده ابن الجوزي في صفة الصفوة 3 / 338 ، وابن عساكر مطولا ( المختصر 11 / 195 ) ، والمزّي في تهذيب الكمال 13 / 417 . ( 2 ) في المختصر : « رباعيتاه » . ( 3 ) في ( ل ) : « يحتمله » . ( 4 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 217 ، 218 ، وابن عساكر ( المختصر 11 / 197 ) .