مجد الدين ابن الأثير
150
المختار من مناقب الأخيار
كان قبله ، وأصيبت أنامله ، ثم صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه وهم مجتمعون « 1 » . وقال موسى بن طلحة : قال أبي : لا تشاور بخيلا في صلة ، ولا جبانا في حرب ، ولا شابّا في جارية . وقال طلحة رضي اللّه عنه : الكسوة تظهر النّعمة ، والدهن يذهب البؤس ، والإحسان إلى الخادم يكبت الأعداء . وقال أبو رجاء العطاردي : رأيت طلحة بن عبيد اللّه يوم البأس وهو على دابّة فجعل يقول : أيها الناس ! أنصتوا . فجعلوا يزحمونه ولا ينصتون فقال : أف أف ! فراش نار وذبّان طمع . وقال أهل السير : جاء سهم غرب « 2 » فخلّ ركبة طلحة « 3 » ، بصفحة « 4 » الفرس ، فلما امتلأ خفّه دما وثقل قال لغلامه : أردفني وأمسكني ، وابغني مكانا أنزل فيه . فدخل البصرة وهو يتمثّل مثله ومثل الزبير : فإن تكن الحوادث أقصدتني * وأخطأهنّ سهمي حين أرمي فقد ضيّعت حين تبعت سهما * سفاهة ما سفهت فضلّ سهمي « 5 » ندمت ندامة الكسعيّ لما * شريت رضا بني سهم برغمي أطعتهم بفرقة آل لأي * فألقوا للسباع دمي ولحمي « 6 » وقال قيس بن أبي حازم : إنّ مروان بن الحكم رأى طلحة بن عبيد اللّه في الخيل فقال : من ذا ؟ قالوا : طلحة . فقال : هذا أعان على عثمان ،
--> ( 1 ) أخرجه بنحوه ابن عساكر ( المختصر 11 / 195 ) . ( 2 ) سهم غرب ، بفتح الراء وسكونها : لا يعرف راميه . النهاية ( غرب ) . ( 3 ) خلّ ركبة طلحة : ثقبها ونفذها . القاموس ( خلل ) . ( 4 ) في ( أ ) : « ففجت الفرس » ، وفي ( ل ) : « بفحة » ، والمثبت من تاريخ الطبري . ( 5 ) في تاريخ الطبري : « وضل حلمي » . ( 6 ) أخرجه الطبري في تاريخه 4 / 507 ، 508 ، وابن عساكر بنحوه ( المختصر 11 / 205 ) .