مجد الدين ابن الأثير

148

المختار من مناقب الأخيار

وقال عثمان بن عبد الرحمن : إنّ عبيد اللّه بن معمر ، وعبد اللّه بن عامر اشتريا من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رقيقا ممن سبى ، ففضل عليهما من ثمنهم ثمانون ألف درهم ، فأمر بهما عمر أن يلزما بها ، فمرّ طلحة وهو يريد الصلاة فقال : ما لابن معمر يلازم ؟ فأخبر خبره ، فأمر بالأربعين ألفا التي عليه أن تقضى عنه ، فقال ابن معمر لابن عامر : إن قضيت عني بقيت ملازما ، وإن قضيت عنك لم يتركني طلحة حتى يقضي عني . فدفع إليه الأربعين ألفا ، فقضاها ابن عامر عن نفسه وخلّى سبيله ، فمرّ طلحة منصرفا من الصلاة فوجد ابن معمر يلازم ، فقال : ما لابن معمر ؟ ألم آمر بالقضاء عنه ؟ فأخبر بما صنع ، فقال : أمّا ابن معمر فقد علم أنّ له ابن عمّ لا يسلمه ، احملوا أربعين ألف درهم فاقضوها عنه . ففعلوا ، فخلّي سبيل ابن معمر « 1 » . وقالت سعدى بنت عوف امرأة طلحة : لقد تصدّق طلحة يوما بمائة ألف ، ثم حبسه عن الرّواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه « 2 » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان أبو بكر رضي اللّه عنه إذا ذكر يوم أحد قال : ذاك « 3 » كلّه يوم طلحة « 4 » . قال أبو بكر : كنت أوّل من جاء « 5 » يوم أحد فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجراح : « عليكما صاحبكما » . يريد طلحة وقد نزف « 6 » ، فأصلحنا من شأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار « 7 » ، فإذا به

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 11 / 202 ) . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 88 وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 340 ، 341 . ( 3 ) في الحلية و ( أ ) : « ذلك » والمثبت من ( ل ) وصفة الصفوة . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 87 وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 338 . ( 5 ) في الحلية وابن عساكر وتهذيب الكمال « فاء » . ( 6 ) يقال : نزف فلان دمه - كعني - : سال حتى يفرط . القاموس ( نزف ) . ( 7 ) الجفار : جمع جفرة ، بالضم : وهي حفرة في الأرض . ومنه الجفر ، للبئر التي لم تطو . النهاية ( جفر ) .