مجد الدين ابن الأثير

139

المختار من مناقب الأخيار

وقال : كم من مستدرج بالإحسان إليه ، ومغرور بالسّتر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه ؛ وما ابتلى اللّه أحدا بمثل الإملاء له « 1 » . وقال : عجبت للبخيل الذي يستعجل الفقر الذي منه هرب ، فيفوته الغنى الذي إياه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء . وقال : إنّ للّه ملكا ينادي في كلّ يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب . وقال : الدنيا دار ممرّ إلى دار مقرّ ، والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوثقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . وقال : من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة . وتصديق ذلك من كتاب اللّه تعالى قوله في الدعاء : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] . وقال في الاستغفار : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء : 110 ] . وقال في الشكر : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . وقال في التوبة : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ النساء : 17 ] . هذا ما أثبتناه في هذا الكتاب من كلامه ، وإن كان قليلا من كثير ، وكلّه شريف خطير ، كثير النفع غزير ، فاقتصرنا منه على هذا القدر اليسير . ولنختم ذكره بما قاله قبل موته : قال عوانة بن الحكم : لما ضرب ابن ملجم عليّا رضي اللّه عنه وحمل إلى منزله أتاه العوّاد ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال :

--> ( 1 ) الإملاء : من قولهم : أملى اللّه له : أي أمهله ، وقوله تعالى : وَأُمْلِي لَهُمْ * .