مجد الدين ابن الأثير

117

المختار من مناقب الأخيار

الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه - ووضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده على رأسه - حتى يبلّ منها هذه » ووضع يده على لحيته « 1 » . وقال ثعلبة بن يزيد : قال علي رضي اللّه عنه : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبنّ هذه من هذه - للحيته من رأسه - فما يحبس أشقاها ! فقال عبد اللّه بن سبع : واللّه يا أمير المؤمنين ، لو أن رجلا فعل ذلك لأبرنا عترته « 2 » . فقال : أنشد باللّه أن يقتل بي غير قاتلي « 3 » . وفي رواية : قالوا : يا أمير المؤمنين ، فأخبرنا به نبير عترته « 4 » . فقال : إذا باللّه يقتلون بي غير قاتلي ؟ ! قالوا : يا أمير المؤمنين ! ألا تستخلف ؟ قال : لا ، ولكني أترككم كما ترككم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قالوا : فما تقول لربك إذا لقيته وقد تركتنا هملا ؟ قال : أقول اللهم استخلفتني فيهم ما بدا لك ، ثم قبضتني وتركتك فيهم ، فإن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم . وقال عثمان بن المغيرة : لما أن دخل رمضان كان عليّ رضي اللّه عنه يتعشّى ليلة عند الحسن والحسين رضي اللّه عنهما وابن عباس ، لا يزيد على ثلاث لقم يقول : يأتيني أمر اللّه وأنا خميص ، وإنما هي ليلة أو ليلتان ، فأصيب من الليل « 5 » . وقال قيس بن أبي حازم : سأل رجل معاوية عن مسألة فقال : سل عنها عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فهو أعلم مني . قال : قولك يا أمير المؤمنين أحبّ إليّ من قول علي . قال : بئس ما قلت ، ولؤم ما جئت به ، لقد كرهت رجلا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يغرّه بالعلم غرّا « 6 » ، ولقد قال له : « أنت

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 4 / 263 وابن عساكر ( المختصر 18 / 86 ، 87 ) . ( 2 ) أبرنا عترته : أهلكناهم . اللسان ( أبر ، بور ) . ( 3 ) أخرجه المحب الطبري في الرياض 2 / 327 . ( 4 ) كذا في الأصل ، والوجه : « نبر عترته » . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 88 ) . ( 6 ) يغره : أي يلقمه إياه : يقال : غرّ الطائر فرخه : إذا زقّه . النهاية ( غرر ) .