مجد الدين ابن الأثير
118
المختار من مناقب الأخيار
مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبيّ بعدي » . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسأله ويأخذ عنه ، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه أمر قال : هاهنا علي بن أبي طالب . ثم قال للرجل : قم لا أقام اللّه رجليك . ومحا اسمه من الديوان « 1 » . وقال ابن إسحاق : جاء ابن أحوز التميمي إلى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ! جئتك من عند ألأم الناس وأبخل الناس وأعيى الناس ، وأجبن الناس . فقال : ويلك ! وأنّى أتاه اللّؤم ؟ ولكنا نتحدث أن لو كان لعليّ بيت من تبن ، وآخر من تبر لأنفد التّبر قبل التبن ، وأنّى أتاه العيّ وإن كنّا لنتحدّث أنّه ما جرت المواسي على رأس رجل من قريش أفصح من عليّ . ويلك وأنّى أتاه الجبن ؟ وما برز له رجل قطّ إلّا صرعه . واللّه يا بن أحوز ، لولا أنّ الحرب خدعة لضربت عنقك . اذهب واخرج فلا تقيمنّ في بلدي . قال عطاء بن مسلم : وإن كان يقاتله فإنّه كان يعرف فضله . وقال جابر : كنا عند معاوية فذكر عليّا « 2 » ، فأحسن ذكره وذكر أبيه وأمّه ، ثم قال : وكيف لا أقول هذا لهم ؟ هم خيار خلق اللّه وعترة نبيّه ، أخيار أبناء أخيار . وقال الحرمازي وأبو صالح : قال معاوية لضرار الصدائي « 3 » : يا ضرار ! صف لي عليّا . قال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنّه . قال : أما إذ لا بدّ من وصفه فكان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ؛ يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل وظلمته . كان واللّه غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللّباس
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة 2 / 675 ( 1153 ) وذكره المحب في الرياض النضرة 2 / 257 . ( 2 ) في ( ل ) : « علي » ، والمثبت من ( أ ) . ( 3 ) كذا في ( أ ) و ( ل ) والاستيعاب والرياض ؛ وفي الحلية وترجمة ضرار في تاريخ ابن عساكر ( الكناني ) وفي نهج البلاغة : « الضبابي » وفي شرحه 4 / 276 : « الضبائي » .