مجد الدين ابن الأثير

84

المختار من مناقب الأخيار

وقال علي : اختلف الناس في القرآن على عهد عثمان رضي اللّه عنه ، فجعل الرجل يقول : قراءتي خير من قراءتك . فبلغ ذلك عثمان ، فجمعنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إنّ الناس قد اختلفوا اليوم في القرآن « 1 » ، وأنتم بين ظهرانيهم ، فقد رأيت أن أجمعهم على قراءة واحدة . قال : فأجمع رأينا مع رأيه على ذلك . قال علي : لو وليت مثل الذي ولي ، لصنعت مثل الذي صنع « 2 » . وقال جابر : إنّ عليّا أرسل إلى عثمان رضي اللّه عنه : إنّ معي خمس مائة دارع « 3 » ، فأذن لي أمنعك من القوم ، فإنك لم تحدث شيئا يستحلّ به دمك . قال : جزيت خيرا ، ما أحبّ أن يهراق دم في سببي « 4 » . وقال أبو قتادة : دخلت على عثمان وهو محصور أنا ورجل من قومي نستأذنه في الحج ، فأذن لنا ، فلما خرجت استقبلني الحسن بن عليّ بالباب ، فدخل وعليه سلاحه ، فرجعت معه فدخل ، فوقف بين يدي عثمان رضي اللّه عنه قال : يا أمير المؤمنين ، ها أنا ذا بين يديك فمرني بأمرك . فقال له عثمان : يا بن أخي ، وصلتك رحم ، إنّ القوم ما يريدون غيري ، وو اللّه لا أتوقّى بالمؤمنين ، ولكن أوقي المؤمنين بنفسي . فلما سمعت ذلك منه قلت : يا أمير المؤمنين ، إن كان من أمرك كون فما تأمر ؟ قال : انظر ما اجتمعت عليه أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنّ اللّه لا يجمعهم على ضلالة ، كونوا مع الجماعة حيث كانت . قال بشار « 5 » : فحدّثت به حمّاد بن زيد فرقّ ودمعت عيناه وقال : رحم

--> ( 1 ) في ( ل ) : « القراءة » . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ص 239 . ( 3 ) في ( أ ) : « ذراع » والمثبت من ( ل ) وابن عساكر . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر ص 403 ، وهو في المختصر 16 / 220 . ( 5 ) هو بشار بن موسى راوي الخبر عن عبد اللّه بن المبارك بسنده إلى قتادة كما في -