مجد الدين ابن الأثير
85
المختار من مناقب الأخيار
اللّه أمير المؤمنين عثمان حوصر نيّفا وأربعين ليلة لم تبد منه كلمة يكون فيها لمبتدع حجّة « 1 » . وقال العلاء بن الفضل عن أبيه : لما قتل عثمان رضي اللّه عنه فتّشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا ، ففتحوه ، فوجدوا فيه ورقة مكتوب فيها [ هذه ] وصية عثمان - رضي اللّه عنه - : بسم اللّه الرحمن الرحيم : عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ الجنة حقّ ، وأنّ النار حقّ ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه ؛ إنّ اللّه لا يخلف الميعاد ، عليها يحيا وعليها يموت ، وعليها يبعث إن شاء اللّه تعالى « 2 » . وقال الحسن : لما كانت تلك الفتن جعل رجل يسأل عن أفضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أنفسهم ، لا يسأل أحدا إلا قال له : سعد بن مالك . وقيل له : إنّ سعدا رجل إن أنت رفقت به كنت قمنا أن تصيب منه حاجتك ، وإن أنت خرقت به كنت قمنا أن لا تصيب منه شيئا . قال : فجلس إليه أياما لا يسأله عن شيء ، حتى عرف مجلسه واستأنس إليه . ثم قال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ [ البقرة : 159 ] . فقال سعد : مه ، لئن « 3 » قلت لا جرم ، لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أخبرتك به . فقال له : ما تقول في عثمان ؟ قال : كان إذ كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أحسننا وضوءا ، وأطولنا صلاة ، وأعظمنا نفقة في سبيل اللّه عزّ وجل ، ثم ولي المسلمين زمانا لا ينكرون منه
--> - تاريخ ابن عساكر . ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ص 405 ، وهو في المختصر 16 / 220 ، 221 . ( 2 ) أخرجه المحب الطبري في الرياض 2 / 175 . ( 3 ) في ( ل ) وتاريخ ابن عساكر : « لأن » .