مجد الدين ابن الأثير
71
المختار من مناقب الأخيار
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : دخلت على عمر حين طعن فقلت : أبشر يا أمير المؤمنين ! واللّه لقد مصّر اللّه بك الأمصار ، وأوسع بك الرزق ، وأظهر بك الحق . فقال عمر : قبلها أو بعدها ؟ فقلت : قبلها وبعدها . فقال : واللّه وددت أنّي أنجو منها كفافا لا أوجر ولا أوزر « 1 » . وقال عليّ بن زيد : لما طعن عمر رضي اللّه عنه دخل عليه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يعوده ، فقعد عند رأسه ، وجاء ابن عباس فأثنى عليه ، فقال له عمر : أنت لي بهذا يا بن عباس ؟ فأومى إليه عليّ أن قل نعم ، فقال ابن عباس : نعم . فقال عمر رضي اللّه عنه : لا تغرّني أنت ولا أصحابك ؛ يا عبد اللّه بن عمر ، خذ رأسي عن الوسادة وضعه في التراب ، لعلّ اللّه جلّ ذكره ينظر إلى فيرحمني ؛ واللّه لو أنّ ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطّلع « 2 » . وقال عمرو بن ميمون : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إنهم يقولون لي استخلف علينا « 3 » ، فإن حدث بي حدث فالأمر في الستة الذين فارقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، والزّبير ، وطلحة ، وسعد ، وعبد الرحمن ؛ وفيهم ابن عمر وليس له في الأمر شيء ؛ فإن أصابت الإمرة سعدا ، وإلا فإنّي لم أنزعه من خيانة ولا فجور « 4 » ، فليستعن به من استخلف . ثم قال : أوصي الخليفة من بعدي بتقوى اللّه ، وأوصيه بالمهاجرين خيرا أن يعرف لهم حقّهم ، وأن يعظّم لهم حرمتهم . وأوصيه بالأنصار خيرا الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ الحشر : 9 ] ، أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم ؛ وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنّهم ردء الإسلام ، وجباة المال ، وغيظ العدو ، وأن
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 362 ( المختصر 19 / 42 ) . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 365 ( المختصر 19 / 42 ، 43 ) . ( 3 ) ليست اللفظة في ( أ ) . ( 4 ) رواية ابن سعد : « فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة » .