مجد الدين ابن الأثير
72
المختار من مناقب الأخيار
لا يؤخذ فضلهم إلا عن رضا منهم ، وأوصيه بالأعراب خيرا ، فإنهم أصل العرب ومادّة الإسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم فيردّ عليهم في فقرائهم ، وأوصيه بذمّة اللّه عزّ وجلّ ، وذمّة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ، وأن لا يكلّفوا إلا طاقتهم « 1 » . وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : حضرت أبي حين أصيب ، فأثنوا عليه فقالوا : جزاك اللّه خيرا . فقال : راغب وراهب . فقالوا : استخلف علينا . فقال : أتحمّل أمركم حيّا وميتا ! لوددت أنّ حظّي منكم الكفاف ، لا عليّ ولا لي ؛ إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني . قال عبد اللّه : فعرفت حين ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه غير مستخلف « 2 » . وقال ابن عمر : وضع عمر بين القبر والمنبر ، فجاء علي بن أبي طالب حتى قام بين يدي الصفوف فقال : هو هذا - ثلاث مرات - ثم قال : رحمة اللّه عليك ، ما من خلق اللّه أحد أحبّ إليّ من أن ألقى بصحيفته بعد صحيفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من هذا المسجّى ثوبه عليه « 3 » . وروى هذا المعنى أبو جحيفة وجابر وابن عباس « 4 » . وقال سعد بن أبي وقاص : طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين ، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرّم سنة أربع وعشرين . فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 337 - 339 مطوّلا ، وابن عساكر في تاريخه 53 / 374 ، 375 ( المختصر 19 / 39 ، 40 ) . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 371 وشطره في ( المختصر 19 / 44 ) وشطره الآخر عند ابن سعد في الطبقات 3 / 343 كلاهما عن ابن عمر . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 109 وابن عساكر في تاريخه 53 / 387 ( المختصر 19 / 48 ) . ( 4 ) انظر روايتهم في طبقات ابن سعد 3 / 69 ، 370 . ( 5 ) طبقات ابن سعد 3 / 365 وابن عساكر 53 / 398 .