مجد الدين ابن الأثير
70
المختار من مناقب الأخيار
ثماني عشرة كلمة حكم كلّها ، قال : ما عاقبت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ؛ وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك ؛ ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من مسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ؛ ومن تعرّض للتّهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن ؛ ومن كتم سرّه كانت الخيرة بيده ؛ وعليك بإخوان الصّدق تعش في أكنافهم ، فإنّهم زينة في الرخاء ، عدّة في البلاء ؛ وعليك بالصدق وإن قتلك ، ولا تعترض فيما لا يعنيك ؛ ولا تسأل عمّا لم يكن ، فإنّ فيما كان شغلا عمّا لم يكن ؛ ولا تطلبنّ حاجة إلى من لا يحبّ نجاحها لك ؛ ولا تهافت في الحلف فيهلكك اللّه ؛ ولا تصحب الفجّار لتعلم من فجورهم ؛ واعتزل عدوّك ؛ واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلّا من خشي اللّه تعالى ؛ وتخشّع بين القبور ، وذلّ عند الطاعة ؛ واستعصم عند المعصية ؛ واستشر في أمرك الذين يخشون اللّه ، فإنّ اللّه يقول : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . وقال الأحنف بن قيس : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : يا أحنف ، من كثر ضحكه قلّت هيبته ؛ ومن مزح استخفّ به ؛ ومن أكثر من شيء عرف به ؛ ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه « 1 » . وقال سعيد بن المسيّب : إنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما نفر من منى أناخ بالأبطح ، ثم كوّم كومة من بطحاء ، فألقى عليها طرف ردائه ثم استلقى ، ورفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم كبرت سني ، وضعفت قوّتي ، وانتشرت رعيّتي ، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط . فما انسلخ ذو الحجّة حتى طعن فمات « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 309 ( المختصر 19 / 19 ) . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 334 مطوّلا وابن عساكر في تاريخه 53 / 338 ( المختصر 19 / 30 ، 31 ) .