مجد الدين ابن الأثير
69
المختار من مناقب الأخيار
تعرض لمن لا يعنيك ، واعتزل عدوّك ، واحتفظ من خليلك إلا الأمين ، [ فإن الأمين ليس شيء يعدله ] ، ولا أمين إلا من يخشى اللّه ، ولا تصحب الفاجر فيحملك على الفجور ، ولا تفش لأحد سرّك ، وشاور في أمرك الذين يخشون اللّه عزّ وجلّ « 1 » . وقال حسان بن فائد : قال عمر رضي اللّه عنه : إنّ الشجاعة والجبن غرائز في الرجال ، يقاتل الشجاع عمّن لا يعرف ، ويفرّ الجبان عن أبيه ، والكرم الحسب ، وحسب المرء دينه ، وكرمه خلقه وإن كان فارسيّا أو نبطيّا « 2 » . وقال شهاب بن خراش : قال عمر رضي اللّه عنه : ثلاث يصفين لك ودّ أخيك : تبدؤه بالسلام إذا لقيته ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحبّ أسمائه إليه . وثلاث من العيّ : أن يستبين لك من الناس ما يخفى عليك من نفسك ، وأن تعيب على الناس الذي تأتي ، وأن تؤذي جليسك بما لا يعنيك « 3 » . وقال عكرمة : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : من يكتم سرّه كانت الخيرة في يديه ، ومن عرّض نفسه للتّهمة فلا يلومنّ من أساء به الظنّ ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءا وتجد لها في الخير مدخلا ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك ، ولا تكثر الحلف فيهينك اللّه ، وما كافأت من عصى اللّه فيك بمثل أن تطيع اللّه فيه ، وعليك بإخوان الصّدق ، اكتسبهم فإنّهم زين في الرّخاء ، عدّة عند البلاء « 3 » . وقال سعيد بن المسيّب : وضع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه للناس
--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر 53 / 309 ( المختصر 19 / 17 ) وما بين معقوفين منه . ( 2 ) في ( ل ) : « قبطيّا » . والخبر أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 307 ( المختصر 19 / 18 ) . ( 3 ) ابن عساكر في تاريخه 53 / 307 ( المختصر 19 / 18 ) .