الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
94
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
قدّر ، أنّه إذا أفضت الخلافة إلى ابن الرّشيد كان جعفر بن محمّد بن الأشعث هو الّذي يدبّر أموره وجعفر هذا يقول بالإمامة فيتوصّل إلى أن يصير الأمر إلى الكاظم عليه السّلام وفي ذلك ذهاب دولة البرمكي وأشباهه من أصحاب دولة الجور ، فاحتال البرمكي بأن حمل مالا إلى علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد [ ابن أخي الكاظم عليه السّلام وكان بالمدينة وأنفذ إليه يرغبه في قصد الرشيد ويعده بالإحسان ، وكان غرضه بذلك أن يتعرّف منه من أحوال الكاظم عليه السّلام ما يرفعه إلى الرشيد فيوغر به قلبه عليه . وكان علي بن إسماعيل مملقا من المال ضعيف اليقين ، فخرج حتّى أتى يحيى بن خالد فتعرّف منه خبر الكاظم عليه السّلام ورفع ما سمعه منه إلى الرّشيد وزاد عليه ، ثمّ أوصله إلى الرّشيد فسأله الرّشيد عن عمّه فسعى به إليه ، وقال : إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب « 1 » . وخرج الرّشيد في تلك السنة إلى الحجّ وبدأ بالمدينة واستقبله موسى عليه السّلام في جماعة من الأشراف ، ثمّ مضى أبو الحسن عليه السّلام إلى المسجد على رسمه ، فأمر الرشيد فأخذ من المسجد وأدخل عليه ، فقيّده واستدعى قبّتين فجعله في إحداهما على بغل وجعل الأخرى على بغل آخر وأخرج البغلان ومعهما جماعة من الفرسان ، ثمّ افترقت الخيل فمضى بعضهم مع إحدى القبّتين على طريق البصرة والآخرون مع الأخرى على طريق الكوفة ، وكان أبو الحسن عليه السّلام في القبّة التي مضى بها على طريق البصرة ، وإنّما فعل الرّشيد ذلك ليعمّي على الناس الأمر ، وأمر الذين كانوا معه أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، وكان واليا على البصرة فحبسه عنده سنة ، ثمّ كتب إليه الرّشيد أن
--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 237 مع اختلاف فيه ، مقاتل الطالبيين : 501 .