الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

7

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

وهذا مما يؤكد لنا أهمية التاريخ ويبين لنا مدى تأثيره في الحياة الحاضرة والمستقبل ، ويعرفنا ويفسر لنا سر اهتمام الأمم على اختلافها بهذا الفن العزيز تدوينا ودرسا وبحثا وتعليلا وشدّ طلابه الرحال والركائب إليه وتنافس الملوك فيه بشوق ، بل حرص أهل العلم والمعرفة للاطلاع عليه . فهي تروم أن تتعرف من خلال ذلك على بعض الملامح الخفية لواقعها الذي تعيشه ولتستفيد منه كلبنة قوية ومطمئنة موصلة لها لمستقبلها الذي تصبو إليه وتتحرك بشوق نحوه ، ولتكشف منه أيضا بعض عوامل رقيها وانحطاطها ؛ ليكون ذلك معينا لها على بناء نفسها ومستقبلها بناء قويّا سليما على أسس متينة وقويّة وواسعة وراسخة واضحة المصدر ومعلومة المنتهى ، وهي بهذا العمل تجعل المستقبل ، بل حتّى الحاضر بيدها تدوره حيث أرادت وكيف شاءت . فالتأريخ فن عزيز المذهب ، جم الفوائد ، شريف الغاية ، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرتهم والملوك في دولهم وسياستهم ، ومهمته أن يعكس لنا وبكلّ دقة وأمانة حياة الأمّة ، بل الأمم في الماضي وما مرت به من أوضاع وأحوال وما تعرضت له من هزات فكرية وأزمات اقتصادية واجتماعية ، وما وصلت إليه من التقدم والرقي والازدهار ، فالمهم أن يعكس لنا الحياة بكلّ أبعادها سلبا وإيجابا بدقة وأمانة . حتّى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا والاتعاض بتجاربهم والاستفادة منها . فهو في ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول السوابق من القرون الأولى ، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل دقيق للحوادث ومبادئها ، وعلم عميق بكيفيات الوقائع وأسبابها .